هامش
وإلى الأصل مع الإغماض عن دلالة الحديث ، فإنّ الاستصحاب يقضي ببقاء الضمان ما لم يحصل استيلاء المالك على المغصوب .
فتلخص : أنّ براءة ذمة الغاصب عن المغصوب منوطة باستيلاء المالك أو من يقوم مقامه عليه ولو قهرا وبدون اطَّلاع الغاصب وإذنه ، كما إذا أخذه المالك بالقهر والغلبة واستولى عليه . فالمدار في حصول البراءة - وسقوط الضمان - على وصول المال إلى مالكه على وجه يكون مستوليا عليه . وهذا المعنى يتحقق قطعا بما إذا دفع المغصوب إلى المغصوب منه بعنوان أنّه ماله وملكه ليتصرّف فيه كتصرف سائر الملَّاك في أملاكهم كما اختاره الشهيد الثاني قدّس سرّه قائلا : « بأنّ التسليم التام إلى المالك الموجب لارتفاع الضمان هو التسليم بهذا النحو » . ( 1 )
( 1 ) مسالك الأفهام ، ج 12 ، ص 205 الروضة البهية ، ج 7 ، ص 55
وأمّا إذا دفع إليه بنحو آخر كعنوان الأمانة المضمونة كالعارية المضمونة ، أو عارية الذهب والفضة مطلقا ، أو غير المضمونة كالوديعة ، أو بعنوان التمليك الضماني كالبيع منه ، أو الهبة المعوّضة أو الإجارة أو الصلح غير المحاباتي أو نحو ذلك أو التمليك المجّاني كالهبة غير المعوّضة ، ففي كونه رافعا للضمان إشكال .
والتحقيق أن يقال : إنّ رافع الضمان هو التأدية التي هي أمر عرفي ، فلا بدّ من تحقق التأدية عرفا . والظاهر تحققا باستيلاء المالك على التصرفات في العين ، بحيث يكون تصرّفه فيها مستندا إلى مالكيّته لها ولو بزعم ملكية جديدة . فالاختلاف في موجبات الملكية لا يمنع عن صدق التأدية ، فإذا دفع المغصوب إلى مالكه بعنوان التمليك الضماني أو المجّاني كان ذلك ردّا للمال إلى مالكه ، لأنّ التأدية مقدمة للوصول إلى المالك بنحو يكون مستوليا عليه ومتصرفا فيه تصرف الملَّاك في أملاكهم ، كما كان متصرفا فيه قبل غصب الغاصب . فالتأدية مقدّمة لعود السلطنة التامة التي كانت ثابتة للمالك ، فلا تصدق التأدية على ردّ المال إلى مالكه بعنوان الوديعة أو العارية ، لعدم كونهما موجبين لعود سلطنة المالك ، إلَّا إذا علم بالحال . فحينئذ لا يكون قبول المالك