فرع ( 1 ) : لو دفع القيمة في المثل المتعذّر مثله ، ثمّ تمكَّن من المثل
شرح
القدرة على المثل بعد دفع القيمة
( 1 ) هذا فرع آخر ممّا تعرّض له المصنّف من المباحث المتعلَّقة بإعواز المثل ، وهو : حكم تمكَّن الضامن من أداء المثل بعد تعذّره ودفع قيمته إلى المالك ، فهل يجب عليه أداء المثل أم لا ؟ ذكر المصنف مباني ثلاثة ، يقتضي اثنان منها عدم الوجوب ، ويحتمل الوجوب بناء على الثالث .
وتوضيحه : أنّه إمّا أن نقول بعدم سقوط المثل عن الذّمّة بسبب التعذّر ، وإمّا أن نقول بسقوط المثل بسبب تعذّره واستقرار القيمة . وبناء على الانقلاب نقول تارة :
إنّ المغصوب بمجرّد تعذّر مثله يصير قيميّا ، وأخرى : إنّ نفس المثل بتعذّره - الذي هو كالتلف - يصير قيميّا . فهذه مبان ثلاثة .
فعلى الأوّل - وهو عدم سقوط المثل بالإعواز - لا يجب دفع المثل إلى المالك ، لأنّ ما في الذّمّة كان هو المثل إلى زمان دفع القيمة ، ولمّا كان إعطاء القيمة بالتراضي فقد سقط المثل ، لكونه من قبيل الوفاء بغير الجنس مع التراضي - كما في القرض - ومن المعلوم سقوط ما في الذّمّة به ، فلا وجه لوجوب دفع المثل بعد التمكَّن منه .
وعلى الثاني - وهو سقوط المثل بالتعذر وصيرورة المغصوب المثليّ قيميّا - لا يجب أداء المثل أيضا ، لكون سقوطه بدفع القيمة أولى من الفرض الأوّل ، لأنّ نفس القيمة المدفوعة مصداق لكلَّيّ القيميّ الثابت في ذمّة الضامن ، ومن المعلوم أنّ دفع مصداق الطبيعيّ رافع لما في العهدة حقيقة .
وبعبارة أخرى : إنّ نفس القيمة حقّ المضمون له واقعا - بناء على انقلاب المضمون المثليّ إلى قيمته - فأداؤها إلى المالك أداء حقّه الواقعيّ ، فيتعيّن سقوط الضمان حينئذ .
وعلى الثالث - وهو سقوط المثل وانقلابه بقيمته لا بقيمة العين - يكون السقوط لأجل كون القيمة بدل الحيلولة عن المثل . فمع التمكَّن من أدائه يحتمل وجوب المثل .