تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
من إطلاقات الضمان ( 1 )
شرح
وتوضيح ما أفاده : أنّ مادّة « الضمان والغرامة » وما بمعناهما قد وردت في كثير من النصوص المتكفلة لحكم المغصوب ، والأمانات التي فرّط أصحابها فيها كالعين المستأجرة واللَّقطة والعارية والوديعة ، وكان السائل يستفهم عن وظيفته الفعليّة المبتلى بها ، ولم يستفصل منه الإمام عليه السّلام عن أنّ المضمون مثليّ أو قيميّ ، وإنّما حكم عليه السّلام بالضمان أو بما يؤدّيه ، كما يستفاد أيضا من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » ممّا ظاهره استقرار المأخوذ على عهدة الآخذ إلى أن يردّه إلى المأخوذ منه . ومن المعلوم أنّ إهمال خصوصيّة المضمون - مع تفاوت الأموال في مالها مثل وما ليس لها مثل - لا بدّ أن يكون لأجل إيكال الأمر إلى ما هو المتعارف بين العقلاء في ما يضمنون به ، وعدم إبداع طريقة أخرى في مقام تفريغ الذمّة . هذا من جهة . ومن جهة أخرى نرى استقرار سيرتهم على أنّ من وضع يده على شيء مملوك للغير لزمه ردّه إليه ، وإن تلف لزمه ردّ أقرب شيء إليه ، ومع تعذّره يؤدّي قيمة التالف . ولا ريب في أنّ الأقرب إلى التالف هو مماثلة في جميع الجهات المعتبرة في الماليّة والأوصاف الدخيلة في رغبة العقلاء فيه ، سواء أكان متّحدا مع المثليّ الذي اصطلح عليه الفقهاء قدّس سرّهم ، أم لم يكن كذلك . فالحيوان مطلقا ليس مثليّا بنظر الفقهاء ، ولكن لا يبعد ضمانه عرفا بما يماثل التالف من جميع الجهات ، ولو تعذّر فبقيمته . وعليه فهذا الدليل يقتضي الضمان أوّلا بمثل التالف ، ثم بقيمته ، ومعه لا مجال للتخيير أصلا . ( 1 ) حاصله : أنّ المستفاد من بناء العرف الممضى شرعا - بمقتضى الإطلاقات المقاميّة الثابتة لأدلَّة الضمان المتفرّقة في أبواب الفقه - هو : أن الضمان في جميع موارده يكون بالمثل ، ثمّ بالقيمة ، ومعرفة المثل موكولة إلى العرف ، ولا تتوقّف على الإجماع على كون الشيء مثليّا أو قيميّا .