- بعد عدم الدليل لترجيح أحد الأقوال ( 1 ) ، والإجماع ( 2 ) على عدم تخيير المالك - بالتخيير ( 3 ) في الأداء ، من جهة دوران الأمر بين المحذورين ( * ) أعني ( 4 ) : تعيّن المثل بحيث لا يكون للمالك مطالبة القيمة ، ولا للضامن الامتناع ( 5 ) ،
شرح
طبق أحد القولين ، هذا .
( 1 ) هذا إشارة إلى المقدّمة الأولى . وعدم ترجيح بعض الأقوال مبنيّ على الغضّ عمّا جعله أقوى من تخيير المالك .
( 2 ) بالجرّ معطوف على « عدم » يعني : وبعد الإجماع على عدم تخيير المالك .
وهذا إشارة إلى المقدّمة الثانية .
( 3 ) متعلق ب « يقال » يعني : يقال بالتخيير العقليّ .
( 4 ) هذا بيان المحذورين . فإن كان المضمون خصوص المثل وجب على الضامن بذله ، ولم يجز للمالك الامتناع عن قبوله . وإن كان المضمون خصوص القيمة وجب على الضامن أداؤها ولم يجز للمالك مطالبة المثل . وحيث إنّ الواقع مجهول لم يمكن تحصيل العلم ببراءة الذمّة ، فيحكم العقل بالتخيير بين أداء المثل والقيمة .
( 5 ) أي : الامتناع عن بذل المثل .
هامش
( * ) فيه : أنّ المقام أجنبيّ عن الدوران بين المحذورين اللذين يحكم فيه العقل بالتخيير ، وذلك لأنّه إنّما يكون في أمرين لا يمكن فعلهما ولا تركهما ، كدوران الأمر بين وجوب شيء وحرمته ، أو وجوب شيء ووجوب ضده ، في الضدّين اللَّذين لا ثالث لهما كالحركة والسكون . وليس المقام كذلك ، لإمكان تحصيل اليقين بالبراءة بدفع المثل والقيمة إلى المالك ، ليأخذ المالك ما شاء منهما ، وإن لم يخرجا عن ملكه بمجرّد الدفع .
ومع إمكان تحصيل اليقين بالبراءة بهذا النحو لا تصل النوبة إلى القرعة .