وأمّا توهّم أنّ هذا ( 1 ) بإذنه ، حيث إنّه دفعه باختياره ( 2 ) فمندفع ( 3 ) بأنّه إنّما ملَّكه إيّاه عوضا ( * )
شرح
له وهو التصرّف أو الانتفاع ، وأمّا مجرّد الإمساك فيشكّ في صدق التصرّف عليه ، فيكون التمسّك بهذا النبويّ من التشبّث بالدليل في الشبهة الموضوعيّة » . إذ في هذه الدعوى : أنّ حذف المتعلَّق يقتضي حرمة كلّ ما يتعلَّق بالمال ، ولا وجه لاختصاص المتعلَّق بالانتفاع والتصرّف حتى يشك في صدقهما على الإمساك .
خصوصا بملاحظة ورود هذه الجملة تعليلا لوجوب ردّ الأمانات ، فإنّ التعليل يصير نصّا في المورد ، فكيف يدّعى تقدير التصرّف أو الانتفاع ؟ إذ لازمه أجنبيّة هذه الكبرى الكليّة عن المورد وهو ردّ الأمانة ، ومن المعلوم أنّ التخلَّف عن ردّها إمّا بالتصرّف فيها وإمّا بمجرّد الإمساك ، وكلاهما منهيّ عنه . ومجرّد كون غالب فائدة الأموال التصرّف فيها والانتفاع بها لا يوجب اختصاص العموم - المدلول عليه بحذف المتعلَّق - بهما .
وعليه فقرينيّة حذف المتعلَّق على العموم باقية بحالها .
( 1 ) أي : الإمساك ، حاصله : أنّه قد يتوهّم عدم حرمة الإمساك وإن كان تصرّفا ، حيث إنّ المالك قد أذن له بالإمساك حين دفع المبيع إليه ، فيكون الإمساك مأذونا فيه وجائزا .
لكن هذا التوهّم مندفع بأنّ المالك قد دفع المبيع إلى المشتري باعتقاد أنّه ملَّكه بإزاء الثمن الذي دفعه المشتري إليه ، والمفروض عدم سلامة العوض له شرعا ، لفساد المعاوضة وبقاء العوضين على ملك مالكيهما .
( 2 ) الضمائر البارزة في « إذنه ، إنّه باختياره ، بأنه » والمستتر في « دفعه ، ملَّكه » راجعة إلى المالك المفهوم من السياق ومن قوله : « امرء مسلم » والضميران البارزان فيهما راجعان إلى المال .
( 3 ) جواب « وأمّا توهّم » ودفع له ، وقد تقدّم توضيحه آنفا .
هامش
( * ) لا يخفى أنّ هذا يختصّ بالمقبوض في العقود المعاوضيّة ، ومحلّ الكلام