إلَّا بإذنه » ( 1 ) . ولو نوقش ( 1 ) في كون الإمساك تصرّفا كفى عموم ( 2 ) قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا يحلّ مال امرء مسلم لأخيه إلَّا عن طيب نفسه » ( 2 ) حيث يدلّ على تحريم جميع الأفعال المتعلَّقة به ، التي منها كونه في يده .
شرح
( 1 ) بأن يقال : إنّ « التصرّف » مأخوذ من الصّرف ، فيراد به التقليب والتقلَّب ، وهما مفقودان في الإمساك ، فلا يصدق التصرّف على مجرّد الإمساك حتى يكون منهيّا عنه ، ويجب التخلص عنه بالرّد إلى المالك .
( 2 ) هذا إشارة إلى دليل ثالث على وجوب الرّدّ فورا إلى المالك ، وهو النبويّ الذي رواه زيد الشحّام عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في حكاية خطبته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في حجة الوداع ، وفيه : « قال : اللَّهم اشهد ، ألا من كان عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها ، فإنّه لا يحلّ دم امرئ مسلم ولا ماله إلَّا بطيبة نفسه . . » الحديث .
ورواه صاحب الوسائل ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 425 ، الباب 3 من أبواب مكان المصلي ، الحديث 3في مكان المصلَّي بما يقرب منه ، ولكنّه ليس فيه لفظ « دم » .
وكيف كان فتقريب دلالة الحديث على وجوب الرّدّ فورا : أنّ الحرمة المستفادة من « لا يحلّ » منسوبة إلى الذات - وهو المال - ولا بدّ من تقدير الفعل المناسب ، كما في إسناد الحرمة إلى سائر الأعيان من الخمر والدم والميتة ونحوها . وحيث إنّه لا قرينة تقتضي تقدير فعل خاصّ لزم تحريم جميع الأفعال والشؤون المتعلَّقة بالمال ، التي منها إمساكه وجعله في يده ، فإنّ حذف المتعلق يدلّ على العموم .
وعليه فلا وجه لدعوى : « أن حرمة المال تكليفا تقتضي تقدير فعل مناسب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 377 ، الباب 3 من أبواب الأنفال ، الحديث 6 ، وفيه « فلا يحل » بدل « فلا يجوز » .
( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 3 ، الباب 1 من أبواب قصاص النفس ، الحديث 3