هامش
فإنّ دليل صحة المعاطاة إن كانت هي الأدلة اللفظية المتقدمة فإطلاقها كما ينفي اعتبار اللفظ في الإنشاء كذلك ينفي اعتبار الفعل ، فكلّ ما حصل به إنشاء المعاملة صحّ بمقتضى تلك الأدلَّة . وإن كانت هي السيرة والإجماع فكلّ أحد يعلم أنّ السيرة لا تدور مدار الإنشاء بأسباب خاصة ، بل كلّ ما حصل به إنشاء المعاملة من قول أو فعل أو إشارة كفى في ترتيب أثر المعاملة عند العقلاء وأهل العرف » ( أ ) .
( أ ) : حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 83
لكن يمكن أن يقال : أمّا ما أفاده الميرزا قدّس سرّه فإنّ قابلية الفعل لإبراز العنوان القصدي أو إيجاده أو آليته له وإن كانت مسلَّمة ، فكما لا تصلح صيغة النكاح لإنشاء البيع مثلا ، فكذا الحال في الإنشاء بالفعل . إنّما الكلام في التطبيق ، إذ المرجع في صدق البيع على المعاطاة هو العرف ، ولا يعتبر عندهم أزيد من قصد العنوان والتوصّل إليه بلفظ أو فعل ، فكما تقع المعاملة عندهم بالملامسة والمنابذة ، فكذا يصح إنشاؤها بإعطاء أحدهما وأخذ الآخر .
هذا مضافا إلى : النقض بموارد التزم الميرزا قدّس سرّه بجريان المعاطاة فيها بإعطاء أحدهما وأخذ الآخر كالقرض وبيع النسيئة والسّلم ، فالقرض مثلا تمليك عين بضمان البدل ، فلا بد أن يكون أخذ المقترض تملَّكا للعين وتمليكا للمثل أو القيمة ، إذ لولا هذا التمليك وضمانه بالبدل لكان تصرفه عدوانيا . ولا وجه لتصحيح القرض المعاطاتي إلَّا الالتزام بأنّ أخذ المقترض آلة عرفا لتملكه للمال ولتمليكه للمثل أو القيمة أي ضمانه لأحدهما .
وكذا الحال في بيع السّلم ، إذ لم يصدر منهما إعطاءان ، بل إقباض الثمن خاصة .
فتحصّل : أن بيان الميرزا قدّس سرّه غير ظاهر نقضا وحلَّا .
وأمّا ما أفاده المحقق الإيرواني قدّس سرّه فلا يخلو من غموض أيضا ، إذ المقصود البحث عن حال الإعطاء الواحد من حيث كونه سببا لإنشاء البيع عرفا وعدمه ، لا من