ثم إنّك ( 1 ) قد عرفت ممّا ذكرنا ( 2 ) أنه ليس جواز الرّجوع في مسألة المعاطاة نظير ( 3 ) الفسخ ( 4 ) في العقود اللَّازمة حتى يورث بالموت ( 5 ) ويسقط بالإسقاط
شرح
( 1 ) الظاهر أنّ الغرض من التنبيه على كون جواز الرجوع في المعاطاة حكما لا حقّا - كما سبق تفصيله في أوّل هذا الأمر السادس - هو التمهيد لبيان ملزم آخر من ملزمات المعاطاة ، وهو موت أحد المتعاطيين ، والدليل على ملزميته كون جواز التّراد حكما لاحقا ، ومن المعلوم أنّ الجواز الحكمي كالجواز في الهبة غير موروث ، وذلك لأنّ ما ينتقل إلى الوارث هو « ما تركه الميت من ملك أو حقّ » بحيث لو لم ينتقل إلى الوارث بقي بلا محلّ ، لوضوح قيام إضافة الملكية بطرفيها من المالك والمملوك ، كقيام إضافة الحقّيّة بمن له الحق ومن عليه الحق ، فلا بد من انتقال الملك والحق إلى الوارث حتى لا يلزم بقاء المملوك بلا مالك ولا بقاء الحق بلا ذي الحق .
وأمّا جواز المعاطاة والهبة شرعا فليس شيئا تركه الميّت حتى يورث ، بل هو حكم شرعي ثبت لعنوان المتعاطيين وللواهب . ولو فرض ثبوت هذا الجواز للوارث - كما كان للمورّث - فإنّما هو بدليل خاص ، لا لأدلة الإرث العامة .
ويتفرّع على كون جواز المعاطاة حكما - لا حقّا - لزومه بموت أحدهما سواء قلنا بالملك أم بالإباحة . أمّا على الملك فتنتقل نفس العين إلى الوارث ، لا حكمها وهو جواز التراد الثابت حين حياة المورّث ، فتنتهي الملكية الجائزة إلى اللازمة .
وأمّا على الإباحة فلقيام السيرة على عدم التراد بعد موت أحد المتعاطيين ، وهي تكشف عن لزوم الإباحة قبل الموت ، وانتقال كل من المالين إلى من بيده ، هذا .
( 2 ) بقوله : « ولم يثبت قبل التلف جواز المعاملة على نحو جواز البيع الخياري حتى يستصحب بعد التلف ، لأن ذلك الجواز من عوارض العقد لا العوضين . . » .
( 3 ) خبر « ليس جواز » .
( 4 ) يعني : الفسخ بالخيار في العقود اللَّازمة ، الذي هو من قبيل الحق لا الحكم .
( 5 ) بمقتضى عموم « ما تركه الميت من مال أو حقّ فهو لوارثه » .