بأنّ الكاشف ( 1 ) عن الملك هو العقد الناقل ، فإذا فرضنا ارتفاعه بالفسخ عاد الملك إلى المالك الأوّل ( 2 ) وإن كان مباحا لغيره ( 3 ) ، ما لم يستردّ ( 4 ) عوضه ،
شرح
ثانيهما : تمليكه من بكر . وليس المناط مملَّكية إرادة التصرف حتى يجمع بالملكية الآنامّائية .
وإذا تقرّر عود المال إلى المبيح كان مقتضى قاعدة « سلطنة الناس على أموالهم » جواز الرجوع واسترداد الكتاب من عمرو ، وردّ الدينار إليه إن كان باقيا لم يتلف ، وإلَّا صارت المعاطاة لازمة من جهة تلف إحدى العينين .
ولا يخفى أنّ جواز التراد مستند إلى سلطنة المالك على ماله ، لا إلى الإجماع على جواز تراد العينين في المعاطاة حتى يشكل فيه بأنّ الإجماع على الجواز دليل لبّى يقتصر على المتيقن منه ، وهو عدم وقوع عقد على أحد العوضين ، وفيما عداه يرجع إلى أصالة اللزوم . هذا توضيح المتن ، وبه يظهر قصور العبارة عن أدائه .
( 1 ) قد عرفت أنّ الكاشف هنا بمعنى السبب ، لا بمعنى الطريق إلى تحقق الملك .
والقرينة عليه قوله : « فإذا فرضنا ارتفاعه » لوضوح أنّ الفسخ رافع للعقد ، ولا يرفع إرادة التصرف لو كانت هي الموجبة لدخول المال في ملك المباح له .
وهذا بخلاف ما أفاده قبل أسطر بقوله : « لأنّ التصرف الناقل يكشف عن سبق الملك للمتصرّف » فإنّه مبني على مختار المصنف - على ما حكي - من مملَّكية إرادة التصرف ، وكون التصرّف كاشفا عن تحقق سبب التمليك ، وعدم كون العقد اللَّازم مقتضيا للتملَّك .
( 2 ) أي : المبيح ، وهو زيد في المثال المتقدم .
( 3 ) وهو المباح له ، أعني به عمروا .
( 4 ) يعني : ما لم يستردّ هذا الغير - وهو المباح له - عوضه ، أي الدينار الذي هو عوض الكتاب ، فإذا استردّ عمرو الدينار من زيد لم يكن الكتاب مباحا له ، بل وجب عليه إيصاله إلى زيد . ولا أمانة في المقام ، إذ الإباحة تعبدية لا مالكية .