تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
شرح
زيد كتابه - في مدة الخيار - من بكر كان نفس البيع فسخا للعقد الواقع بينه وبين عمرو . ويترتّب على هذا التصرّف أمران إنشائيّان طوليّان ، أوّلهما : انتقال الكتاب من عمرو إلى زيد وهو ذو الخيار . والآخر : انتقال الكتاب من زيد إلى بكر . والفسخ في كلا الوجهين كاشف عن عود المال ممّن عليه الخيار إلى من له الخيار ، لكنّه كاشف محض عن تحقق إرادة التصرف في الوجه الأوّل . بخلافه في الوجه الثاني ، فإنّه سبب لتحقق الفسخ . فلو تبيّن بطلان بيع الكتاب من بكر لم يتحقق فسخ البيع الأوّل بين زيد وعمرو بناء على الاحتمال الثاني ، وهو حصول الفسخ بنفس التصرف لا بإرادته . إذا اتّضح ما ذكرناه من الأمرين فنقول : في توضيح الوجه الأوّل : إذا تعاطى زيد وعمرو كتابا بدينار ، فبناء على الإباحة يكون الكتاب باقيا على ملك زيد وإن كان بيد المباح له ، والدينار باق على ملك عمرو ، فإذا باع المباح له - وهو عمرو - الكتاب من بكر كان نفس هذا العقد الناقل سببا لتملكه له ، وتملَّك المشتري وهو بكر . فإذا فرض عود الكتاب إلى عمرو بفسخ هذا البيع الناقل عاد الكتاب إلى ملك مالكه الأوّل - وهو زيد الذي أباح كتابه لعمرو - ويبقى مباحا بيد عمرو كما يبقى الدينار مباحا بيد زيد ، إذ المفروض أنّ العلَّة في انقطاع علقة مالكية زيد الكتاب كانت هي العقد الناقل بين عمرو وبكر ، فإذا انحلّ هذا العقد بالفسخ فكأنّه لم يتملك عمرو الكتاب أصلا . فإن قلت : إذا انفسخ العقد اللَّازم بين عمرو وبكر لم يكن وجه لعود الكتاب إلى ملك المبيح ، بل يبقى ملكا للمباح له ، لأنّ ذلك العقد يكشف عن دخول الكتاب في ملك المتصرّف المباح له آنا ما قبل البيع ، فإذا انحلّ البيع عاد إلى ملك عمرو ، لا إلى ملك زيد المبيح . قلت : ليس كذلك ، إذ المناط في هذا الوجه - لإبقاء جواز التراد - هو كون نفس العقد اللازم سببا لأمرين طوليّين ، أحدهما : دخول المال في ملك المباح له ،
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 228 | السيد جعفر الجزائري المروج