هامش
بإضافة الثمن إلى صاحبه التي هي أيضا إضافة المالكية والمملوكية ، فلا يعقل تحقق ماهية البيع بدون هذه المبادلة .
وعلى هذا فالإباحة تضادّ المبادلة في إضافة المالكية والمملوكية التي هي حقيقة البيع .
ويظهر من هذا البيان تقريب الإشكال العقلائي ، حيث إنّ الإباحة بالعوض لا تكون بيعا عقلائيا بعد كون البيع عندهم تبادل الإضافتين المزبورتين المفقود في الإباحة بالعوض ، إذ المفروض عدم تبادل الإضافتين فيها ، فمفهوم البيع لا يصدق عليها .
والحاصل : أنّ هذا الاشكال مبني على كون البيع عبارة عن تبادل إضافة المالكية والمملوكية في العوضين .
لكن فيه منع تقدّم في تعريف البيع ، وحاصله : أنّ حقيقة البيع ليست تبادل الإضافة المالكية والمملوكيّة في العوضين ، وإلَّا لم يصح بيع الوقف العام المسوّغ بيعه بأحد مسوّغاته ، وكذا شراء الجنس الزكوي بسهم سبيل اللَّه من الزكاة ، واشتراء الأخيار من الوجوه البرّية ما يحتاج إليه الفقراء والمساكين من المأكول والملبوس وغيرهما لهم .
وبالجملة : فصحة البيع في هذه الموارد تكشف عن سعة دائرة مفهوم البيع ، وأنّه عبارة عن التعاوض بين المالين ، وعدم تقوّمه بتبادل إضافة الملكية . فالإشكال العقلي والعقلائي مندفع بعدم كون ماهية البيع تبادل الإضافتين ، هذا .
وأمّا إشكال منافاة إباحة البيع - للمباح له - لما دلّ من الأدلة الشرعية على توقف البيع وغيره من التصرفات على الملك ، مثل ما روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا بيع إلَّا فيما تملك » وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا طلاق إلَّا فيما تملكه ، ولا بيع إلَّا فيما تملكه » وجه المنافاة : أنّ البيع وإن لم يكن بمفهومه مانعا عقلا ولا عقلائيا عن بيع المباح له مال المبيح ، لكن الدليل النقلي يعتبر ملكية المبيع للبائع ، فإذن المبيح في بيع ماله لغيره - وهو المباح له -