ولا يحتاج ( 1 ) إلى من يملك عليه حتى يستحيل ( 2 ) اتحاد المالك والمملوك عليه ، فافهم ( 3 ) ( * ) .
شرح
( 1 ) يعني : لا يتوقف اعتبار الملكية - في جميع مواردها - على وجود مملوك عليه ، وإن احتيج إليه أحيانا ، وهذا في قبال الحق المتوقف - بحسب طبعه - على وجود مسلَّط عليه .
ففي المقام إذا باع الدائن دينه من المديون لا تتوقف مالكية المديون لما في ذمة نفسه على وجود مملوك عليه ، بل يكفي وجود طرفين أحدهما المالك ، والآخر المال المملوك ، وسيأتي مزيد توضيح له في التعليقة إن شاء اللَّه تعالى .
( 2 ) إذ لو توقّفت الملكية على وجود المملوك عليه استحال بيع الدين من المديون ، كما استحال انتقال حق الشفعة ممّن له الحق إلى من عليه الحق ، لوحدة المحذور - أعني به اجتماع المتقابلين في واحد - في كلا المقامين .
( 3 ) لعلَّه إشارة إلى : أنّ استحالة قيام طرفي السلطنة بشخص واحد إنما تلزم إذا لم يكن نقل الحق إلى من هو عليه إسقاطا له ، إذ بناء عليه لا يلزم امتناع اتّحاد السلطان والمسلَّط عليه .
نعم يلزم إشكال اتحادهما بناء على كون نقل الحق إلى من هو عليه تمليكا له .
إلَّا أن يقال : إنّ لزومه مبني على بقاء الحق بعد انتقاله إلى من عليه الحق ، وأمّا بناء على سقوطه عنه بالتمليك كترتب سقوط الدين عن المديون على مجرّد تمليكه - كما أفاده المصنف قدّس سرّه - فلا يلزم محذور الاتّحاد أصلا .
أو إشارة إلى : أنّ الحق هو الملك ، والسلطنة تكون من أحكامه ، لا أن الحق نفس السلطنة ، كما سيأتي في التعليقة إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( * ) ما أفاده المصنف قدّس سرّه في القسم الثاني من الحقوق - وهو ما لا يقبل النقل إلى الغير - قد ناقشه المحققون من المحشين بوجوه ، بعضها ناظر إلى تنظير الحق ببيع الدين ، وبعضها إلى منع إطلاق قيام الحق بطرفين ، وبعضها إلى توقف بيع الدين على وجود من يملك عليه ، فيكون كالحق ، وبعضها إلى أصل تصوير الملكية - ولو آنا ما - في بيع الدين حتى يترتب عليه السقوط .
فمنها : ما أفاده السيد قدّس سرّه تارة : بأنّ تعليل امتناع جعل الحق عوضا بمحذور استحالة