تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
شرح
أوّلها : العقود الإذنية كعقد الوكالة ، وتسمية هذا القسم بالعقد إنّما هي باصطلاح خاص ، وهو اصطلاح الفقهاء ، إذ العقد بالمعنى اللغوي والعرفي - كما أفيد - هو العهد المؤكد والالتزام المشدّد ، وهذا المعنى مفقود في العقود الإذنية ، لأنّ حقيقتها الإذن والرضا بالتصرف في ما له ولاية التصرف فيه ، وليس فيها إلزام والتزام . ولعلّ وجه التسمية بالعقد هو كونه مرتبطا بشخصين كارتباط العقد بهما . وكيف كان فليس هذا عقدا حقيقة ، فلا يشمله قوله تعالى : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * فعدم شمول « العقود » لهذا القسم يكون من باب التخصص ، لا التخصيص حتى يلزم تخصيص الأكثر . ثانيها : العقود العهدية التعليقية ، وهي التي يكون المنشأ فيها معلَّقا على شيء ب « إن » ونحوها من أدوات التعليق ، كالسبق والرماية والجعالة ، بناء على كونها عقدا منوطا بالقبول وإن كان فعلا ، وكالوصية التمليكية بناء على المشهور ، فإنّ المنشأ فيها - أعني به الملكية - معلَّق على موت الموصى . وعلى هذا فالعقود العهدية التعليقية عقود حقيقة ، لما فيها من الإلزام والالتزام المنوطين بشيء يتوقّع حصوله . ثالثها : العقود العهدية التنجيزية ، وهي التي لا يكون المنشأ فيها معلَّقا على شيء ، كالبيع والإجارة والنكاح ، فإنّ المنشأ في الأوّل - على المشهور - تمليك العين ، وفي الثاني تمليك المنفعة ، وفي الثالث التزويج ، ولا تعليق فيما ينشأ في هذه العقود أصلا . وتنقسم العقود العهدية إلى معاوضية مالية وغير معاوضية ، فالبيع عقد عهدي تنجيزي معاوضي مالي . ويمتاز عن سائر العقود المالية كالصلح والهبة بما سيأتي في تعريفه قريبا إن شاء اللَّه تعالى . الثالث : أنّ الأسباب المملَّكة - الموجبة لحصول علقة الملكية بين المال والشخص - تنحصر في ثلاثة أقسام ، إذ السبب إمّا أن يكون قهريّا كالإرث ، وإمّا أن يكون اختياريّا ، والسبب الاختياري إما أن يكون من الأمور الاعتبارية الإنشائية كالبيع والإجارة والهبة ، وإمّا أن يكون فعلا خارجيا كالحيازة وإحياء الموات ، ولا ترتب بين هذه الأقسام ، بل هي في
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 7 | السيد جعفر الجزائري المروج