تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
شرح
موضوعان للعقد أي الربط ، فإطلاق العقد عليهما مسامحة . والوجه في هذا الإطلاق المسامحي هو قيام الربط بهما . فملخص هذا الأمر : أنّ العقد حقيقة هو نفس الربط الحاصل بين الالتزامين لأنفسهما وإن أطلق عليهما مسامحة . ثانيها : الأمر الاعتباري الذي هو إضافة محضة قائمة بالكتاب والدينار ، المعبّر عنه بمبادلة مال بمال ، ولا وجود له في الخارج ، والالتزام - الذي هو الأمر الأوّل - يتعلق بهذه الإضافة ، فكل من الالتزامين متعلق بها ، فهذه الإضافة ملتزم بها ، وهي الأمر المعهود به . ثالثها : الصيغة الحاكية عن الإيجاب والقبول ، فإنّ قوله : « بعت الكتاب بدينار » حاك بالمطابقة عن الأثر - أعني به الأمر الاعتباري - المترتب على البيع ، وبالالتزام عن الالتزام النفساني ، بقرينة وروده في مقام الإنشاء ، وقول الآخر : « قبلت » حاك بالمطابقة عن الالتزام النفساني ، وبالالتزام عن الأمر الاعتباري ، فالقبول - من هذه الحيثية - عكس الإيجاب ، إذ مدلول « بعت » مطابقة مدلول التزامي ل « قبلت » وبالعكس . وقد ظهر مما بينّاه في هذا الأمر : أنّ البيع القابل للإنشاء بقوله : « بعت » هو الأمر الاعتباري أعني به المبادلة . وأمّا الالتزام النفساني فهو أمر حقيقي خارجي قائم بالنفس ، نظير الطلب الحقيقي القائم بها غير القابل للإنشاء . وكذا الصيغة من الإيجاب والقبول ، فإنّها أمر خارجي متصرّم الوجود . وعليه فمفهوم البيع هو الإضافة الاعتبارية المحضة أي المبادلة بين المالين ، إذ هي القابلة للاعتبار والإنشاء سواء قلنا بمقالة المشهور من كون الإنشاء - قولا أو فعلا - إيجادا للأمر الاعتباري ، أم كونه إبرازا له كما اختاره بعض الأجلَّة . هذا ما يتعلق بأصل العقد من غير فرق بين اللازم والجائز ، وأمّا كونه مطلق العهد أو خصوص الموثّق منه فلا علاقة له بما ذكرناه ، وسيأتي تحقيقه إن شاء اللَّه تعالى . الثاني : أنّ العقد الذي يتوقف على إنشائين يكون على ثلاثة أقسام :