هامش
لآخر بعوض بلسان التبديل بين الأصل والعوض كان بيعا ، وجرى فيه خيار المجلس ، واعتبر فيه معلومية العوضين ، وغير ذلك . وإذا أنشأه بلسان التصالح أو بنفس إعطاء السلطنة - لا بلسان آخر - لم يجر فيه أحكام البيع .
وأما القسم الثاني - وهو الاختلاف في المتعلق - فيمكن التنظير له بالبيع والوديعة مثلا ، لكون المقصود بالأوّل نقل الملك ، وبالثاني الاستيمان في الحفظ .
وأما القسم الثالث - وهو كون بعض العقود لنقل ربط خاصّ غير ما ينقله الآخر - فكالبيع والإجارة ، فإنّ نقل المنفعة بالبيع والهبة والصلح وإن كان صحيحا ، ولا يختص البيع بنقل الأعيان كما توهم ، إلَّا أنّ الفارق بين الإجارة والبيع هو عموم الثاني لنقل العين والمنفعة والحق ، واختصاص الأوّل - إذا تعلق بالعين - بنقل المنفعة ، فإذا أراد نقل رقبة الدار تعيّن التعبير بالبيع ، وإذا أراد نقل سكناها تعيّن التعبير بلفظ الإجارة ، فالإجارة شأنها نقل ربط خاص غير ما هو شأن البيع ، فصحّ أنّ الفرق بين الإجارة والبيع معنوي ، لا في مجرد العبارة كما في الفرق بين البيع وأخواته » ( أ ) .
( أ ) : حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 71 ، لاحظ رسالة « جمان السلك في أحكام الملك » ص 216
هذا محصل جملة مما أفاده قدّس سرّه في المطالب الثلاثة ، وتركنا جملة أخرى من إفاداته خوفا من الإطالة .
لكن في كلماته قدّس سرّه مواقع للنظر ينبغي ذكر بعضها :
فمنها : ما أفاده في المطلب الأوّل من انتهاء جميع النواقل إلى حيازة المباحات ، ووافقه بعض الأجلة كالسيد المحقق الخويي قدّس سرّه على ما في تقرير بحثه الشريف ( ب ) .
( ب ) مصباح الفقاهة ، ج 2 ، ص 5 إلى 7 ، مستند العروة الوثقى ، كتاب الإجارة ، ص 358
إذ فيه : أنّ الظاهر عدم انتهاء النواقل إلى الحيازة خاصة ، لاختصاص مملكية الحيازة بالمنقول ، مثل ما يحاز بالاحتطاب ، أو بالصيد أو بالغوص ، وأمّا غير المنقول - كالأرض - فالظاهر توقف ملكيتها على الإحياء ، وعدم كفاية التحجير وإن أوجب حقّا . بل لا يتمّ ذلك