هامش
الآية الشريفة ، في قبال العامّة المنكرين لمشروعية المتعة . ولوحدة حقيقة الزوجية وعدم اختلافها استقرّ بناؤهم على عدم الحاجة في النكاح الدائم إلى اعتبار الدوام . ولو كانت نظير ملك المنافع لكان اللازم ذكر الغاية والدوام . هذا ما عن بعض الأجلَّة على ما في فوائد ( أ ) المحقق صاحب الكفاية قدّس سرّه .
( أ ) : حاشية الرسائل ، ص 299 .
لكن فيه ما لا يخفى ، فإن المتعة تباين النكاح الدائم في جهات ثلاث :
إحداها : في السبب الموجب للإنشاء ، فإنّ في عقد المتعة لا بدّ من ذكر المهر والأجل ، بخلاف الدوام فإنّه لا يعتبر فيه شيء من ذلك ، بل يعتبر في الدوام أن لا يكون مغيّا بغاية وأجل .
ثانيتها : في المسبب ، فإنّ المنشأ في المتعة - وهو الزوجية المحدودة بوقت خاص الَّتي تزول بمجرد انقضاء أجلها من دون حاجة إلى طلاق - مغاير لما ينشأ في الدائم ، لأنّ المنشأ فيه هو الزوجية غير المحدودة .
ثالثتها : في الأحكام والآثار ، لاختصاص الدوام بحرمة الخامسة ، وبالإرث ، ووجوب الإنفاق ، وثبوت الطلاق ، والقسم وغير ذلك . واختصاص المتعة ببذل المدّة ، وتنقيص المهر بالامتناع عن الاستمتاع .
وهذا الاختلاف الفاحش في هذه الجهات الثلاث يدلّ على كونهما نوعين متغايرين .
ولا ينافي ذلك وضع لفظي التزويج والنكاح للقدر المشترك بين الدوام والمتعة ، وذلك لأنّه كلفظ التمليك الذي وضع للقدر المشترك بين الهبة والبيع ، فيكون تخصيصه بكل منهما بالقرينة .
وممّا ذكرنا ظهر : أنّ النكاح يكون جنسا للدوام والمتعة ، وهما نوعان له ، فهنا أمور ثلاثة :
أحدها : زواج مرسل ، وهو المسمّى بالنكاح الدائم .
ثانيها : زواج محدود بوقت خاص ، وهو المسمّى بالمنقطع .