شرح
المتعاطيين فيما أخذه من الآخر تصرّفا منوطا بالملك كالوقف والعتق ، ولا تدلَّان على الملك من أوّل الأمر .
وتوضيح المناقشة : أنّ دلالة الآيتين على كون المعاطاة كالبيع القولي مفيدا للملكية من أوّل الأمر تتوقف على مقدمات ثلاث :
الأولى : أنّ المدلول المطابقي للآيتين هو حكم تكليفي أعني به إباحة التصرف في المأخوذ بالمعاطاة .
الثانية : أنّ حلية بعض أنحاء التصرفات تكليفا وصحتها وضعا منوطة بصدورها من المالك ، لا من المباح له .
الثالثة : أنّ إباحة جميع التصرفات المترتبة على البيع تستلزم شرعا تأثير المعاطاة - التي هي بيع عرفي - في الملكية من أوّل الأمر .
ولو اختلَّت إحدى هذه المقدمات اختلّ الاستدلال بالآيتين على تأثير المعاطاة في الملكية من أوّل الأمر . وغرضه قدّس سرّه منع المقدمة الثالثة - وهي الملازمة الشرعية بين الحلية التكليفية والملكية - وذلك لأنّ الملازمة بين إباحة التصرف المترتب على البيع القولي وبين
هامش
وأما الثانية فهي وإن كان مفادها حلية التصرفات ، إلَّا أنّها لمّا كانت مترتبة على التجارة عن تراض فهم العرف منه صحة التجارة ، وأنّ ترتّب حلية تلك التصرفات على التجارة يكون لأجل التجارة ، فيكون من قبيل ذكر اللازم وإرادة الملزوم ، نظير قول مالك الأمة بعد تزويجها من الغير : « يجوز لك وطيها » فلا يفهم منه إلَّا الزوجية ، لا جواز الوطي من باب التمليك .
فما أفاده المصنف قدّس سرّه من « استفادة الملكية في سائر المقامات من جهة الإجماع على الملازمة الشرعية بين إباحة التصرفات والملكية ، والإجماع في البيع المعاطاة مفقود » في غاية الغموض . فالإنصاف وفاء الآيتين بالدلالة على مملكية المعاطاة .
وأما مناقشته قدّس سرّه في السيرة فممنوع لمن راجع السيرة وأهلها .