هامش
أمّا الجهة الأولى فيمكن أن يقال : إنّ المصنف قدّس سرّه جعل الموضوع له - بناء على الصحيح - البيع المؤثّر عند العرف ، والمراد به إمّا المعنى المصدري كما استظهره المحقق الخراساني قدّس سرّه وإما المعنى الاسمي كما استفاده المحقق الأصفهاني قدّس سرّه بقرينة قوله : « أو على المصدر » .
فإن أريد بالبيع المؤثّر عند العرف إنشاؤه إيجابا وقبولا لم يبق موضوع للإشكال ، لفرض كون الموضوع له هو السبب المؤثّر في ترتب الملكية عليه ، فالممضى هو الإيجاب والقبول ، ومعه لا مجال للبحث عن استلزام تنفيذ المسبب تنفيذ سببه ، كما هو واضح .
وإن أريد بالبيع المؤثر عرفا معناه الاسمي كالملكية والانتقال كان مقتضى إطلاق تنفيذ المسبب تنفيذ كل ما يراه العرف سببا له ، وبيانه : أنّ ما دلّ على حلية التصرف المترتب على البيع العرفي يكون إطلاقه أفراديا وأحواليا ، يعني : أنّ كل مال وقعت المبادلة عليه فهو حلال ويجب ترتيب الأثر عليه ، سواء أكان سببه عقدا يقطع بتأثيره شرعا ، أم لا كالعقد بالفارسية والمعاطاة ، إذ لو كانت حلَّيّة المسبب مقيّدة بعدم حصولها من مشكوك السببية كالمعاطاة كان مقتضى عدم الإخلال بالغرض التنبيه عليه مع فرض كون المتكلم في مقام البيان لا الإهمال .
ودعوى أنّ المتبع أنظار العرف في تشخيص المفاهيم لا التطبيق ممنوعة ، بأنّ مفروض الكلام إرادة الصحة العرفية ، لا الصحة الواقعية حتى يتجه اختصاص نظرهم بتعيين حدود المفهوم لا تطبيقه على المصداق مسامحة ، وعليه فالعرف كما يعتبر ملكية الخمر كذلك يتسبب إليها بالمعاطاة .
ومنه يظهر أن الإطلاق في كلام المصنف قدّس سرّه لا يتعيّن في الإطلاق المقامي كما حمله عليه جمع من الأعيان ، بل لا يبعد إرادة الإطلاق اللفظي بناء على وضع « البيع » للمعنى المصدري ، كما يظهر وجهه بالتأمل .
هذا كله بناء على كون النسبة بين العقد وأثره نسبة السبب إلى مسبّبه ، وهما متعددان وجودا .
وأمّا بناء على إنكاره فلا مجال لهذا البحث ، إمّا لأنّ النسبة بين صيغ العقود والإيقاعات إلى المعاملات - بالمعنى الأعم - نسبة الآلة إلى ذيها كما اختاره شيخ مشايخنا المحقق