شرح
وأما أخذ المال بإزاء الإعراض عن المكان فالظاهر أنه لا بأس به ، لأن رفع موضوع الحرمة - وهو المزاحمة - يكون تحت سلطنة السابق ، لكونه عملا من أعماله كسائر أعمال الحر .
وأما صلاة المزاحم الدافع للسابق فلا تبعد صحتها ، للبراءة عن الشك في مانعية المزاحمة ، إذ لو كان السبق موجبا للحق كانت الصلاة باطلة ، وإلا فهي صحيحة . ولما كان منشأ الشك في الصحة الشك في مانعية التزاحم جرى الأصل في المانعية .
نعم بناء على اقتضاء الأمر بشيء للنهي عن ضده يحكم بفساد الصلاة ، للعلم ببطلانها ، إما لكون السبق موجبا للحق ، وإما لكون الأمر مقتضيا للنهي عن ضده ، فتدبر .
ثم إنه بناء على ما تقدم من الإشكال في سند الروايات كالإشكال في حجية الإجماع لاحتمال مدركيته لا يبقى مستند لحق السبق . إلا أن يتمسك بالسيرة العقلائية القاضية بتقديم السابق في المشتركات ، بل تقديم السابق من مرتكزات الحيوانات أيضا ، حيث إن ما تقدم من السباع إلى افتراس حيوان ليأكله لا يزاحمه غيره من السباع في أكله ، فعدم مزاحمة السابق من الأمور الارتكازية الجارية عليها السيرة العقلائية التي لم يردع عنها الشريعة المقدسة الإسلامية ، بل الإجماع والروايات المتقدمة - على تقدير تماميتها - دليل على إمضاء تلك السيرة .
لكن المتيقن منها هو اختصاص السابق ، بمعنى عدم جواز مزاحمة أحد له فيما سبق إليه . وأما الإختصاص بمعنى الحق فليس مما تقتضيه السيرة ، بل لا بد حينئذ من معاملة الحكم مع ما جرت عليه السيرة دون معاملة الحق معه ، فلا يبطل العمل الصادر من المزاحم ، كما لا ينتقل قهرا بموت ونحوه إلى غير السابق . وكذا لا يقبل النقل .
نعم لا بأس بأخذ مال لتخلية المكان وتفريغه ، لأن التفريغ عمل يبذل بإزائه المال ، وبعد التخلية يشغله باذل الفلوس ، فيصير هو السابق ، والله العالم .
ومن المصاديق المشتبهة بين الحق والحكم : جواز الرجوع في المطلقة الرجعية على ما قيل ، وإن كان الظاهر كونه من الأحكام ، والتفصيل في محله .