« مبادلة ( 1 ) مال بمال » ( 2 ) .
شرح
( 1 ) فالبيع اسم للمبادلة التي هي الملتزم بها ، لا للعقد الذي هو نفس الالتزامين المرتبطين ، ومن المعلوم مغايرة الالتزام للملتزم به ، لكون الثاني نتيجة للأوّل ، فإطلاق البيع على العقد مجاز بعلاقة التسبيب ، كما تقدم في كلام المصباح بقوله : « ثم أطلق على العقد مجازا » .
( 2 ) قد تقدم آنفا كلام ابن الأثير في معنى المال ، ونحوه عبارة مجمع البحرين ، لكن فسّره في القاموس بأنّ « المال ما ملكته من كلّ شيء » ( أ ) .( أ ) : القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 52ويحتمل التعميم لغير الأعيان ، من المنافع والحقوق ، فيكون مخالفا لمن خصّه بالأعيان ، كما يحتمل إرادة عدم اختصاص المال بالذهب والفضة ، وشموله لكل عين متموّلة ، بلا نظر إلى إطلاقه على المنافع ، وعلى هذا الاحتمال الثاني لا يختلف معنى « المال » بحسب اللغة ، لكون « الأعيان » هي القدر المتيقن من « المال » .
ثم إنّ مقتضى الجمود على تعريف المصباح اعتبار عينية كلا العوضين في صدق مفهوم البيع .
لكن الظاهر إطلاق المال على ما هو أعم من الأعيان ، وصدقه على المنافع أيضا . ولو لم يكن المال حقيقة في الأعم فلا أقل من استقرار اصطلاح الفقهاء عليه ، كما يظهر بمراجعة كلماتهم ، ولذا حكم المصنف قدّس سرّه بجواز وقوع المنافع عوضا في البيع ، وهو كاشف عن إطلاق المال عليها حقيقة كإطلاقه على الأعيان المتمولة . وكذا لا ريب في كون الإجارة من نواقل الملك ، مع أنّ العوضين أو أحدهما من المنافع .
نعم تفترق الإجارة عن البيع من جهة المتعلق ، فالبيع تمليك عين بعوض ، والإجارة تمليك منفعة كذلك . وسيأتي في المتن اعتبار عينية المبيع ( * ) .
هامش
( * ) بقيت أمور تتعلق بتعريف المصباح :
الأوّل : أنّ المبادلة بين المالين قد تكون خارجية بحسب المكان والزمان ونحوهما كجعل شيء مكان آخر كتبديل ثوب برداء ، وقد تكون اعتبارية . ولما كان البيع من نواقل الملك تعيّن إرادة المبادلة الاعتبارية في الإضافة القائمة بالمالين ، لما أفيد من أنّها من سنخ