بن الخطاب في الجنة يسحب ذلولا ، كما أن أمية بن أبي الصلت كاد يسلم في شعره
وهكذا ؟ ! وكيف تطرح كل تلك الأحاديث والتواريخ المتضافرة المتواترة دالة على
إيمان أولئك ويتشبث لايمان هؤلاء ببيت شعر أو بكلمة عابرة ) ( 1 ) .
والعجيب أن ما استنكره مؤلف الهوامش على السيد جعفر مرتضى العاملي في
مناقشة دلالة قوله تعالى : ( الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين ) على إيمان
آباء النبي صلى الله عليه وآله قد ناقش فيه صاحبه أيضا وذهب إلى عدم دلالته على إيمان آباء
النبي صلى الله عليه وآله ! ( 2 )
ومن مفتريات مؤلف الهوامش الأخرى على السيد جعفر مرتضى في معجزة شق
القمر قوله : ( ومن ذلك مناقشته فيما يعرف بمعجزة شق القمر التي حاول الايحاء إلى
قرائه بعدم لزوم الاعتقاد بها وإن وردت بها روايات الشيعة عن أئمة أهل البيت وفيها
الصحيح - من جهة السيد مرتضى - بل وإن تلقاها محدثو الشيعة من غير توقف لان
المسألة ليست من ضروريات الدين ) ( 3 ) .
ولكنه بإدراج مثل هذه التهم الرخيصة لن يغير من الوجه المشرق للحقيقة ، فإن كون
مسألة ما من ضروريات الدين أو ليست كذلك لا يعني إلغاء أهميتها ( 4 ) ، والسيد جعفر
مرتضى لم ينف ذلك ، بل إنه في المجموع أكد وقوع هذه المعجزة نافيا للشبهات الواردة
عليهم سواء بما توصل إليه شخصيا أو أيد فيه رأي غيره كالعلامة الطباطبائي والشيخ
ناصر مكارم الشيرازي ، وفي ختام بحثه حول هذه المعجزة نقل كلا ما لبعض المحققين
شكك في دلالة قوله تعالى : ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) على حدوث هذه
المعجزة ، ثم أجاب عن كلامه قائلا : ( إن هذا الكلام له وجه لو لم يكن لدينا أخبار
صحيحة تدل على وقوع انشقاق القمر ) ( 5 ) .
أي أن السيد جعفر مرتضى اتبع الدليل ولم يخالف المشهور والمتفق عليه بل أثبته
بوجود الروايات الصحيحة .
ويبدو أن مؤلف الهوامش اعتمد في افتراءاته وتحريفاته وانتقائه لبعض العبارات
على أن القارئ لم يتابع شخصيا الإحالات إهمالا وتجنبا للقراءة الطويلة وأنه
سيكتفي بالكتيبات الصغيرة ! وهو في غفلة عن أن مجمل الأفكار المنحرفة التي
تبناها ( فضل الله ) والمناقشات التي دارت حولها قد شدت أغلب الافراد حتى غير
المكثر من القراءة .
هامش
( 1 ) نفس المصدر : ص 153 .
( 2 ) المسائل الفقهية : ج 2 ص 449 .
( 3 ) هوامش نقدية : ص 16 .
( 4 ) مع العلم أن السيد جعفر مرتضى نسب القول بعدم كونها من ضروريات الدين إلى بعض الاعلام ، فراجع
الصحيح من سيرة النبي : ج 2 ، ص 113 ، الهامش 2 .
( 5 ) الصحيح من سيرة النبي : ج 2 ، ص 120 .