ليس منه في شيء ) ، فإن ألم بجانب يسير منها أخذ يستخدمها في مغالطاته ، وإننا
نعتقد أن أصغر طلبة السيد جعفر مرتضى لقادر على تفنيد أوهامه وتخرصاته .
وبما أن الكتيب كان دراسة في منهج العلامة السيد جعفر مرتضى - على حسب
زعم مؤلفه - فلذا لم أعمد إلى الرد والجواب عما كان خارجا عن موضوع الكتاب أي
ما يرتبط بفاطمة الزهراء عليها السلام ، ومع ذلك فلم أجب عن كل شبهاته لان بعضها كان
متوجها إلى خصوص الآراء التي تبناها السيد جعفر مرتضى ، ولذا اقتصرت على
الشبهات الواردة على الوجوه المشتركة بين هذا الكتاب وكتاب ( مأساة الزهراء ) ، وقد
أتعرض لما هو خارج هذا النطاق لما يقتضيه المقام أحيانا للإشارة إلى بعض الأمور .
وفي هذه العجالة أسجل بعض الملاحظات التي تضمنها الكتاب ، مع الاختصار في
عرض بعضها بسبب تناولها في أبواب الكتاب المختلفة :
1 - التهرب من الادلاء بالرأي :
فالملاحظ أن مؤلف ( هوامش نقدية ) قد تبع صاحبه في أسلوب اللف والدوران
والمراوغة والتلاعب بالألفاظ بغية التهرب من إبداء الرأي فيما جرى على الزهراء
الشهيدة عليها السلام ، فهو يقول في مقدمة كتابه : ( . . . لان كاتب السطور هذه لم يشك يوما
بمظلومية أمه وجدته بضعة المصطفى صلى الله عليه وآله ، وإنما لم يشك بمظلوميتها لا تقليدا وإمعة بل
لم يشك في مظلوميتها عن وعي ودراسة وتحقيق ) ( 1 ) ومع محاكاته لصاحبه في
استخدام التعابير العاطفية مثل ( أمه ) و ( جدته ) لإضفاء جو من الواقعية نجده يقول في
نفس المقدمة : ( ومن وحي هذه الملاحظات كتبت هذه السطور لا لمعالجة أصل الحادث
التاريخي وتحقيقه . . . ) ( 2 ) . ثم أردفه بعد عدة صفحات بكلام مشابه حيث قال : ( وبادئ
ذي بدء أشير إلى ملاحظة من الضروري أن لا تغيب عن ذهن القارئ الكريم ، فما
نحن بصدده ليس نفيا أو إثباتا لمسألة تاريخية - موضوع النزاع - وإنما بصدد دراسة
منهج الكتاب ، وما إذا كان توفر على الحد الأدنى والمعقول من الشروط العلمية أو لا ،
أما البحث في أصل المشكلة التاريخية فلها محل آخر ( 3 ) .
وهكذا تهرب مؤلف الهوامش عن إبداء الموقف فيما اعترف بكونه موضوع النزاع !
ليغير مسار البحث ، مع محاولاته المتعددة في نفس الوقت للتشكيك في شهادة
الزهراء عليها السلام عبر الايحاء بوجود تعارض في روايات الاعتداء على الزهراء عليها السلام ( 4 ) ،
ويتأكد سعيه في التشكيك مع ملاحظة إقراره بوجود رواية صحيحة تثبت شهادتها ( 5 ) .
هامش
( 1 ) هوامش نقدية : ص 6 .
( 2 ) هوامش نقدية : ص 6 .
( 3 ) هوامش نقدية : ص 10 ، وراجع أيضا : ص 22 و 108 .
( 4 ) راجع هوامش نقدية : ص 18 ، 19 ، 21 .
( 5 ) نفس المصدر : ص 28 .