اجتماع القرائن الداخلية والخارجية
هذا كله فيما يخص القرائن الخارجية ، وقد تجتمع أحيانا القرائن الخارجية والداخلية
معا لاثبات مضمون الخبر والرواية ، ومن ذلك ما عالج به الامام الخميني ( رضوان الله
عليه ) ضعف المستند لقاعدة ضمان اليد وهو الحديث النبوي : ( على اليد ما اخذت حتى
تودي ) ، حيث كتب ما يلي :
( لعل من مجموع ذلك ومن اشتهاره بين العامة قديما على ما يطهر من علم الهدى
( رحمه الله ) ومن اتقان متنه وفصاحته بما يورث قوة الاحتمال بأنه من كلمات رسول
الله صلى الله عليه وآل لسمرة بن جندب وأشباهه ربما يحصل الوثوق بصدوره ، ولعل بناء العقلاء
على مثله مع تلك الشواهد لا يقصر عن العمل بخبر الثقة ) ( 1 ) .
الأمر الثاني
فان مسألة انجبار ضعف السند بعمل المشهور وعدمه - وهي التي يطلقون عليها
بالشهرة العملية مقابل الشهرة الروائية والشهرة الفتوائية - لا تطبق في جميع الروايات
سواء كانت فقهية أو عقائدية أو تاريخية أو أخلاقية أو غير ذلك ، بل هي مختصه
بالاحكام الفقهية الفرعية دون غيرها . ولتبسيط الكلام في المقام نقول : قسم السيد
الخوئي ( قدس سره ) الشهرة إلى ثلاثة أقسام :
1 - الشهرة الفتوائية : بمعنى ان تشتهر الفتوى عند أغلبية الفقهاء والأصحاب على
حكم معين كالوجوب مثلا في مسألة من المسائل من دون ان يعلم مستند الفتوى
ودليلها ، وهذه الشهرة يتعرض لها في باب حجية الامارات .
2 - الشهرة الروائية : وهو ان يكثر نقل وكتابه الرواية بين الرواه والمحدثين من
الأصحاب سواء عمل بها أم لم يعمل بها لقصور المقتضي أو وجود المانع ، ويقابلها
الشذوذ والندرة بمعنى قله نقل الرواية وندره ورودها ، وهذه الشهرة يتعرض لها
في باب التعادل والتراجيح ، وهي من المرجحات عند تعارض الخبرين على المسلك
لمشهور ، ومستند هذه الشهرة هو مرفوعه زراره عن قول الإمام الصادق عليه السلام :
( خذ بما اشتهر بين أصحابك ) ، ومقبوله عمر بن حنظلة عن قوله عليه السلام : ( خذ بالمجمع
عليه بين أصحابك ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) كتاب البيع : ج 1 ، ص 250 ، والامام الخميني وان قال بعد ذلك : ( ولكن بعد اللتيا والتي في النفس تردد . . . .
الخ ) ، فإننا هنا في مقام اثبات أصل تأثير القرائن الداخلية والخارجية في الوثوق بصدور الخبر ، وتردد الامام
الخميني ناشئ من الوجه الذي ذكره هناك لا في أصل تأثير القرائن ، فراجع .
( 2 ) اما مرفوعه زراره فقد نقلها ابن أبي جمهور الأحسائي في كتابه غوالي اللئالئ : ج 4 ، ص 133 ، ح 229 ،
اما مقبوله عمر بن حنظلة فقد رواها المشايخ الثلاثة في كتبهم ، فقد رواها الشيخ الكليني في الكافي - كتاب
فضل العلم - باب اختلاف الحديث : ج 1 ، ص 67 ، ح 10 ، ص 301 ، ح 52 ، والشيخ الصدوق في من لا يحضره
الفقيه في أبواب القضايا والاحكام - باب الاتفاق على عدلين في الحكومة : ج 3 ، ص 5 ، ح 2 .