ومن تناقضات ( فضل الله ) . . .
والعجيب ان ( فضل الله ) الذي اخذ يشكك فيما جاء في روايات السنة والشيعة معا
حول دخول القوم بيت فاطمة واحراقه واسقاط جنينها لم يلتزم بالمبنى الذي قبله
شخصيا في هذا الامر ! فقد وجه اليه بتاريخ 19 / 4 / 1997 - اثر كلام له في محاضرة له
عن الإمام الباقر - السؤال الآتي : استدللتم لاثبات المنهجية الباقرية في مطالبه الدليل
لكل ما يتكلم به الإمام عليه السلام من كتاب الله برواية أبي الجارود ، وهو كما لا يخفى
مطعون في مذهبه فاسد في عقيدته ، الا يمكن ان يكون ذلك منهجا لأولئك الذين لم
تتكامل معرفتهم بالأئمة ، ويا حبذا لو استدللتم بروايات أخرى أقوى دلاله وسندا ؟
وكان جوابه التالي : ( ان لنا منهجا في عملية حجية الرواية ، وهو اننا لا نعتمد وثاقه
الراوي بل نعتمد على وثاقه الرواية ، ومن أساليب وثاقه الرواية اننا ندرس الرواية في
مضمونها ، هل فيها ما يغري الراوي بالكذب أوليس فيها ما يغريه بذلك ، فإذا رأينا
انه ليس هناك اي أساس لان يكذب الراوي في هذه المسالة فان ذلك يعطينا وثاقه ،
كما لو أن أحدا اخبر بقضية معينه وهو ليس بالرجل الثقة لكننا نرى ان لا مصلحه
شخصية له في الاخبار بذلك ، فلا القضية تتصل بجو سياسي يريد دعمه ، ولا هي
تتصل بجو سياسي يريد تهديمه . ولم نكن في مقام حصر الدليل في ذلك ، ولكن
الرواية ذكرت في أكثر من كتاب تحدث عن سيره الإمام الباقر عليه السلام ، ولسنا نريد
الاعتماد على هذه الكتب بل نعتمد على هذه النقطة تحديدا . . . ( 1 ) .
وكذلك سئل بتاريخ 17 / 5 / 1997 السؤال التالي : نقلت بعض تفاصيل احداث
كربلاء من قبل بعض من شارك في حرب الحسين عليه السلام ، هل يمكن الوثوق باخبارهم
خاصه إذا كانت تحمل إدانة لهم ذاتهم ؟ وقد أجاب عنه بما يلي : ( ان الخبر المعتبر هو
الخبر الذي يوثق به ، ولذلك لابد لنا ان ندرس هذه الأخبار أولا من خلال الرواه هل
هو موثقون أم لا ، هل لهم مصلحه في الكذب أو لا ، ولابد ان ندرس مضمون الخبر
هل يتناسب مع طبيعة الأمور أو يتنافى مع بعض القضايا القطعية ، فإذا حصل لنا وثوق
من خلال الراوي أو من خلال مضمون الرواية فإنه ليس هناك ايه مصلحه في أن
يكذب ، فمن الطبيعي ان نصدقها ، وحتى انه لو نقل لنا بعض أعداء الحسين أشياء
تدينهم فهذا دليل على الصدق ، فالانسان عاده لا ينقل ما يضعف موقفه ، فلو كانوا
كاذبين لما نقلوا مثل هذه الأمور ) ( 2 ) .
فلماذا لم يصدق ( فضل الله ) أهل السنة فيما نقلوه حول الاعتداء على الزهراء سلام الله عليها مع أن في ذلك إدانة لهم ؟ !
هامش
( 1 ) نشره فكر وثقافة : وللعلم فان ابا الجارود مختلف في امره ، وثقه السيد الخوئي وذهب آخرون
إلى تضعيفه .
( 2 ) نشره فكر وثقافة : العدد 40 ، ص 4 .