قال ابن حجر العسقلاني في تعليقه على هذا الحديث : ( هكذا لأورده مختصرا ،
وذكر الحميدي انه جاء في رواية أخرى عن ثابت عن انس ، ان عمر قرا ( وفاكهة
وأبا ) ، فقال : ما الأب ؟ ثم قال : ما كلفنا ، أو قال : ما أمرنا بهذا . قلت هو عند
الإسماعيلي من رواية هشام عن ثابت ، واخرجه من طريق يونس بن عبيد ، عن ثابت
بلفظ : ( ان رجلا سال عمر بن الخطاب عن قوله : ( وفاكهة وأبا ) ، ما الأب ؟ فقال
عمر : نهينا عن التعمق والتكلف ، وهذا أولى ان يكمل به الحديث ) .
ثم أورد ابن حجر مجموعه من الطرق والأسانيد لهذا الحديث بمتون مشابهه ، منها
ما ذكره بقوله : ( واخرج عبد بن حميد أيضا من طريق صالح بن كيسان ، عن الزهري ،
عن انس انه اخبره انه سمع عمر يقول : ( فأنبتنا فيها حبا وعنبا ) الآية إلى قوله
هذا لعمر الله التكلف ! اتبعوا ما بين لكم من هذا الكتاب . واخرجه الطبري من
وجهين آخرين عن الزهري وقال في آخره : ( اتبعوا ما بين لكم في الكتاب ) ، وفي لفظ
( ما بين لكم فعليكم به وما لا فدعوه ) ، واخرج عبد بن حميد أيضا من طريق إبراهيم
النخعي ، عن عبد الرحمن بن زيد : ان رجلا سال عمر عن ( فاكهة وأبا ) ، فلما رآهم
عمر يقولون اقبل عليهم بالدرة ! ! ) ( 1 ) .
2 - روى البخاري في صحيحه ان عليا عليه السلام قال لعمر : ( اما علمت أن القلم قد رفع
عن المجنون حتى يفيق ، وعن الصبي حتى يدرك ، وعن النائم حتى يستيقظ ) ( 2 ) .
وواضح من هذا الحديث ان هناك تقطيعا في النص ، يشهد لذلك قول الإمام علي
عليه السلام لعمر : ( اما علمت ) ، حيث إنه يدل على أن هناك حدثا معينا قد وقع ، ولم
يكن عمر يعلم فيه الحكم الشرعي ، ولكن ابا داود في سننه ذكر المقطع المحذوف من هذا
الحديث ، فقد روى بسنده عن عثمان بن أبي شيبه ، قال : حدثنا جرير ، عن الأعمش ،
عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس قال : ( اتي عمر بمجنونة قد زنت فاستشار فيها أناسا
فامر بها عمر ان ترجم ، فمر بها علي بن أبي طالب رضوان الله عليه فقال : ما شان
هذه ؟ قالوا : مجنونة بني فلان زنت فامر بها عمر ان ترجم ؟ قال : فقال : ارجعوا بها ،
ثم اتاه فقال : يا أمير المؤمنين اما علمت أن القلم قد رفع عن ثلاثة ، عن المجنون حتى
يبرأ ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يعقل ، قال : بلى ، قال : فما بال
هذه ترجم ؟ قال : لا شئ ، قال ( علي عليه السلام ) : فأرسلها ، قال ( الراوي ) : فأرسلها ،
قال : فجعل يكبر ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) فتح الباري : ج 13 ، ص 285 ، ي دار الريان للتراث .
( 2 ) صحيح البخاري : ج 8 ، ص 204 ، كتاب المحاربين ، باب لا يرجم المجنون والمجنونة .
( 3 ) سنن أبي داود : ج 2 ، ص 227 ، كتاب الحدود باب في المجنون يسرق أو يصيب أحدا . ورواه أيضا احمد في
مسنده : ج 1 ، ص 154