الفصل الرابع : محتوى مصحف فاطمة
عليها السلام
بعد أن حدد في شريطه المسجل مضمون مصحف فاطمة بالأحكام الشرعية
والوصايا والمواعظ والنصائح ، نراه في الجواب الثالث يعبر عن هذا المضمون بعبارة
مبهمة وهي ( مجموعة العلوم ) إلا أن الذي يقرب إرادته لنفس كلمته السابقة أنه أعاد ما
كان قد قاله سابقا فقال : ( فنحن نقرأ في أحاديث الإمام الصادق عليه السلام إنه كان يتحدث
مع بعض بني عمه الذي كان يسأله عن بعض الأحكام الشرعية ويقول له : من أين
جئت بهذا ؟ ويقول له الإمام الصادق : هذا موجود في مصحف جدتك الزهراء ) .
وفي الجواب السادس وضع النقاط على الحروف بعد أن قام بترجيح رواية الحسين
بن أبي العلاء وإسقاط رواية أبي عبيدة الحذاء من الاعتبار ، ثم استشهد برواية حبيب
الخثعمي وسليمان بن خالد ، وخلص إلى القول أن مصحف فاطمة يحتوي على مسائل
الحلال والحرام مع احتمال شموله لوصيتها ، ولا يوجد دليل لاحتوائه على الاخبار
الغيبية مثل الاخبار التي تدل على ما سيجري على ذريتها .
أحاديث محتوى مصحف فاطمة
وللإجابة على هذا الكلام لابد أولا من ذكر الأحاديث التي عثرنا عليها والمتعرضة
لمضمون مصحف فاطمة ، وهي كما يلي :
1 - الحديث الأول :
في الكافي بسند صحيح عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن
محبوب ، عن ابن رئاب ، عن أبي عبيدة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( . . . ويخبرها
- أي جبرائيل - عن أبيها ومكانه ، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها ) ( 1 ) . ورواه
الصفار بسند مشابه صحيح ( 2 ) . وقد فندنا سابقا زعم فضل الله بأن الرواية ضعيفة
الاسناد بأبي عبيدة ، وبينا إن قوله ذلك يدل على جهله بعلم الرجال .
2 - الحديث الثاني :
في علل الشرائع عن محمد بن الحسن ، قال : حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان ،
عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن عبد الصمد بن بشير ، عن فضيل
بن سكرة قال : عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام إنه قال : ( . . . كنت أنظر في كتاب
فاطمة عليها الاسلام فليس ملك يملك إلا وهو مكتوب باسمه واسم أبيه ، فما وجدت لولد
الحسن فيه شيئا ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 241 ، عنه البحار : ج 22 ، ص 545 ، ح 63 ، وكذلك : ج 43 ، ص 79 ، ح 67 ، وص 194 ،
ح 22 .
( 2 ) بصائر الدرجات : ص 173 ، ح 6 ، عنه البحار : ج 26 ، ص 41 ، ح 72 .
( 3 ) علل الشرائع : ج 1 ، ص 207 ، ح 7 ، عنه البحار : ج 25 ، ص 259 ، ح 20 . ورواه الصفار بسند مقارب وفيه نفس
الاشكال السندي على هذه الرواية ، فراجع بصائر الدرجات : ص 189 ، ح 3 .