لوح وكريسة فاطمة
فمن الروايات التي تؤيد إنه كان عند الزهراء عليها السلام أكثر من لوح وكريسة ( 1 ) وما شاكل
ذلك مما أعطاها النبي أو نزل به جبرائيل سوى مصحف فاطمة ما يلي :
1 - الرواية الأولى :
ما رواه الشيخ الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير ،
عن إسحاق بن عبد العزيز ، عن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( جاءت فاطمة عليها السلام
تشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بعض أمرها فأعطاها رسول الله كريسة ( كربة ) ، وقال :
تعلمي ما فيها ، فإذا فيها : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤدي جاره ، ومن كان
يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا
أو يسكت ) ( 2 ) . وهذه الرواية متقاربة مضمونا للرواية المتقدمة في دلائل الإمامة .
والكربة واحدة الكرب ، وهي أصول السعف الغلاظ العراض ( 3 ) .
ولا يوجد كلام في صحة السند إلا في إسحاق بن عبد العزيز ، وهو ثقة على مبنى
السيد الخوئي ( قدس سره ) لوروده في أسانيد تفسير القمي ، أما العلامة المامقاني فقد
ذهب إلى ضعفه .
أين الأمانة العلمية ؟
ولكن مؤلف ( هوامش نقدية ) لم يشر إلى أن الرواية الصحيحة السند على مبنى السيد
الخوئي ، وهو في هذا قد جانب الأمانة العلمية ، ولعله لهذا قال عن إسحاق : ولم
يوثق عند كثيرين ) ، ثم اعترض على العلامة السيد جعفر مرتضى قائلا : ( وليس فيها ما
يدل على أن لفاطمة كتاب بل جاء التعبير ب ( كربة ) وهي غير الكتاب ، بل الكتاب
أقرب إلى المصحف ) ( 4 ) .
وغرضه من ذلك كما بينه عدم صحة حمل تعبير ( كتاب فاطمة ) كما جاء في بعض
الروايات على غير مصحف فاطمة ، وبالتالي الحكم بالاتحاد وما يترتب عليه من
تصحيح رأي ( فضل الله ) من أن مصحف فاطمة عليها السلام يحتوي على المسائل الشرعية ،
وسنتعرض لهذه الرواية في الفصل القادم المتعلق بما يحتويه مصحف فاطمة عليها السلام .
ويندفع هذا الاعتراض بما يلي :
أولا : إن هذا الاعتراض مبتن على أن اللفظ الوارد في الحديث هو الكربة ، أما بناء
على أن المذكور هو كريسة كما أثبته مصحح الكافي في نص الحديث عن نسخ أخرى
فالاعتراض غير وارد .
هامش
( 1 ) وفي نسخة أخرى : كربة .
( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 667 ، ح 6 .
( 3 ) لسان العرب : ج 1 ، ص 713 .
( 4 ) هوامش نقدية : ص 60 .