أمارة ، لكن مع ذلك هي التي تتوسط بين البينّة والملكية ، والبينّة حجة على اليد واليد حجة على الملكية .
نعم من التعبير ب " حجتي عليكم . . . وأنا حجة الله " يستفاد النيابة بمقتضى الطولية في الاسناد في مادة وعنوان الحجية ومقتضى الاطلاق في الحوادث يتضح أن النيابة في الجملة ثابتة .
لكن مع ذلك قد تعارض مجمل القرائن على الاستظهار المزبور ، بقرائن أخرى مخالفة إذ لو كان المراد الأمور العامة والولوية لكان التعبير ب " مقاليد الأمور بيد الفقهاء " أنسب من التعبير فيها ب " فارجعوا " .
إذ الأمور العامة التي بيد المتصرف لا عبرة فيها بارجاع ورجوع المكلف إليه إذ هو متسلط ونافذ اليد ، فلا يقال ارجع إلى السلطة أو إلى الولي إذ الأمور بيده ، وأما الارجاع للفقيه في الشبهة الحكمية فذلك لتقوّم الاستعلام والمتابعة بالرجوع .
على أن الارجاع في الرواية فعليّ وهذا يتصور في الفتوى ، إذ أنهم عليهم السلام كانوا يرشدون الناس إلى الرجوع إلى رواة حديثهم ، وعارفي حلالهم وحرامهم ، بينما النيابة العامة في الغيبة الصغرى وقت صدور المكاتبة لم تكن فعلية بعد فهذا دال على كون المقصود بالحوادث في المكاتبة هي الشبهات الحكمية .
وأما الطولية المستفادة من " حجتي عليكم . . . وأنا حجة الله " فليست بمتعينة في النيابة إذ الطريق الذي ينصبه ( عليه السلام ) يكون حجة من قبله ، فالإجابة على أسئلة الرواة وبث الاحكام بينهم نصب منه للطريق ، كما أنه عليه حجة الله تعالى مبلغ لإحكامه ، هذا فضلا عن تعينها في الوكالة التي هي استنابة في الموارد المحدودة بخلاف النيابة .
فالمكاتبة في اثبات الكبرى قاصرة في الدلالة ويكفي في المقام مقبولة - معتبرة - ابن حنظلة وصحيحة أبي خديجة .
هيويات فقهية ( بحوث الشيخ محمد السند ) — صفحة 179
مساهمون: الشيخ أحمد الماحوزي
ص١٧٩