ومائتين ، وكان يوم الأربعاء يوم شك ، وصام أهل بغداد يوم الخميس وأخبروني أنهم رأوا الهلال ليلة الخميس ، ولم يغب إلاّ بعد الشفق بزمان طويل ، قال : فاعتقدت أن الصوم يوم الخميس وأن الشهر كان عندنا ببغداد يوم الأربعاء ، قال : فكتب إلى : زادك الله توفيقا فقد صمت بصيامنا ، قال : ثم لقيته بعد ذلك فسألته عمّا كتبت به إليه ، فقال لي : أو لم أكتب إليك انما صمت الخميس ولا تصم إلاّ للرؤية ( 1 ) .
وتأريخ الإمام ( عليه السلام ) الجواب للمكاتب له نكته ، وهي أنه ( عليه السلام ) يعّد يوم الأربعاء من شهر شعبان لأنه ( عليه السلام ) أرّخ كتابه بيوم الثلاثاء لليلة بقيت من شعبان ، وتأكيد الإمام ( عليه السلام ) بأن لا يصوم إلاّ للرؤية معناه رؤية بلد المكلف ، والراوي كان يعتقد بأن صيامهم يوم الخميس متأخر عن أول الشهر وهو يوم الأربعاء لطول مكثه بعد الشفق الدال على خروجه من مدة مديدة عن تحت الشعاع .
ورواية جراح المدائني قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " من رأى هلال شوال بنهار في شهر رمضان فليتم صيامه " ( 2 ) . ورواية محمد بن عيسى - وسيأتي في التنبيهات امكان تصحيح السند - قال : كتبت إليه ( عليه السلام ) : جعلت فداك ، ربّما غم علينا الهلال في شهر رمضان فنرى من الغد الهلال قبل الزوال ، وربّما رأينا بعد الزوال ، فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا ؟ وكيف تأمر في ذلك ؟ فكتب ( عليه السلام ) : " تتم إلى الليل ، فإنه إن كان تاما رؤى قبل الزوال " ( 3 ) .
والمتن كما في الاستبصار في بلد المكلف مع أن الرؤية قبل الزوال سيّما إذا
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب أحكام شهر رمضان باب 9 حديث 1 .
( 2 ) الوسائل : أبواب احكام شهر رمضان باب 8 حديث 2 .
( 3 ) الوسائل : أبواب احكام شهر رمضان باب 8 حديث 4 .