تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
قلوب المؤمنين أنوَرُ من الشمس المضيئةِ بالنهار ؛ وهم وَاللهِ يُنَوِّرونَ قلوبَ المؤمنينَ ، ويَحْجُبُ الله - عزّ وجلّ - نورَهم عمَّن يشاءُ ، فَتُظْلمُ قلوبُهم ؛ واللهِ يا أبا خالد لا يُحِبُّنا عبدٌ ويَتولاّنا حتّى يُطَهِّرَ اللهُ قلبَه ، ولا يُطَهِّرُ اللهُ قَلْبَ عبد حتّى يُسَلِّمَ لنا ويكونَ سِلْماً لنا ، فإذا
شرح
لمّا كان المراد من النور ما يهتدى به من العلم ، أو الكاشف عنه المبيِّن له ، أو المثبت فيه الحافظ له من النفوس الزكيّة التي هي ينابيع العلوم والكتاب المشتمل عليها ، أو الروح الذي أُنزل على رسول الله ويكون مع الأئمّة بعده وهو مناط المعارف الحقيقيّة ، والمراد بقوله : " أنزلنا " - على تقدير حمل النور على النفوس القدسيّة - أنزلنا على رسول الله كونَها أنواراً ، وأنّ متابعتهم واقتفاءهم مناط الاهتداء ، وهم الأئمّة من آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) على حقيقة ( 1 ) من غير تجوّز . وعلى سائر التقادير ، فقوله : " أنزلنا " أي أنزلناه وهو مُنزَلٌ عليه حقيقةً ، علماً كان أو كتاباً أو روحاً ، والأئمّة ( عليهم السلام ) حملته وحفظته وذووه ، فإطلاق النور عليهم كإطلاق كتاب الله . وكلامه في قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " أنا كتاب الله الناطق " ( 2 ) لكونه حاملَ علم الكتاب وحافظَه ، أو لكونه مُستكملا به وموصوفاً به ومتّحداً معه ؛ فكأنّه هو . وقوله : ( لَنور الإمام ) أي هدايته وتعريفه المعارفَ الإلهيّة ( في قلوب المؤمنين أنور ) وأكشف ( من الشمس المضيئة بالنهار ، وهم والله ينوّرون قلوب المؤمنين ) بتعريف المعارف إيّاهم ، وتثبيتها في قلوبهم ( ويحجب الله ( 3 ) نورهم عمّن يشاء ) أن لا يطهّره عن دنس الخباثة لشقاوته ( فيظلم ( 4 ) قلوبهم ) ولا تُنوَّر بنور معرفتهم لحجاب ( 5 ) خباثتهم عن التنوّر به . وقوله : ( ويكونَ سلماً لنا ) أي لا يعادينا ولا يبغضنا ، فببغضنا ومعاداتِنا يُحرَم عن حبّنا وتولاّنا ، وبالحرمان عن حبّنا يحجب عن التنوّر بمعرفتنا .
هامش
1 . في " خ ، ل " : " والحقيقة " . 2 . وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 34 ، باب تحريم الحكم فيه كتاب ، ح 33147 . 3 . في الكافي المطبوع : + " عزّ وجلّ " . 4 . في الكافي المطبوع : " فتظلم " . 5 . في " ل " : " بحجاب " .