نَسمَعُ لا نَقْوى به على البَصَر ، ولكنَّه أخبَرَ أنّه لا يَخفى عليه شئٌ من الأصواتِ ، ليس على
حدِّ ما سُمِّينا نحنُ ، فقد جَمَعنا الاسمَ بالسمع واخْتَلَفَ المعنى .
وهكذا البصر لا بِخَرْت منه أبْصَرَ ، كما أنّا نُبصِرُ بخَرْت منّا لا نَنْتَفِعُ به في غيره ، ولكنَّ
اللهَ بصيرٌ لا يَحتَمِلُ شخصاً منظوراً إليه ، فقد جمعنا الاسمَ واخْتَلَفَ المعنى .
وهو قائم ، ليس على معنى انتصاب وقيام على ساق في كبد كما قامَتِ الأشياءُ ، ولكن
قائمٌ يُخبِرُ أنّه حافظٌ ، كقول الرجلِ : القائم بأمرنا فلان ، واللهُ هو القائمُ على كلّ نفس بما
شرح
كما ذهب إليه المشّاؤون ومن يحذو حَذْوَهم كما كان في حديث البيضة دلالة
عليه .
وقوله : ( وهو قائم ليس على معنى انتصاب وقيام ( 1 ) على ساق في كَبَد ) .
" الانتصاب " يشمل ( 2 ) الحيوان وغيره . و " القيام على ساق " مختصّ بالحيوان .
و " الكَبَد " - بالتحريك - : الشدّة والمشقّة .
وقوله : ( قائم يخبر أنّه حافظ ( 3 ) . . . ) إشارة إلى المعاني التي يطلق عليها القائم في
كلام الناس حقيقةً أو مجازاً ، وأطلق القائم عليه سبحانه باعتبارها كما يقال : ( القائم
بأمرنا فلان ) أي الذي يحفظه ويضبطه ويُحصيه ، فلا يفوته شئ من أُمورنا وأحوالنا ،
ولا يخفى عليه شئ منها ، ولا يتركها غيرَ منضبطة عنده ( 4 ) فلانٌ ( 5 ) . واستعماله مع الباء
لتضمين معنى العلم ، أو الاهتمام ، و ( 6 ) إذا استعمل بلفظ القائم يستعمل بالباء ، وإذا
استعمل بلفظ الحافظ يستعمل بلا صلة ، أو باللام ، فالقائم بمعنى الحافظ المحصي
يطلق عليه سبحانه .
وأيضاً فالقائم في كلام الناس يستعمل بمعنى الباقي والدائم ، يقال : أقام ( 7 ) الشئ ،
أي أدامه وأبقاه ، وهذا من استعمالاته الشائعة بين الناس ، المحفوظةِ في كتب اللغة ،
هامش
1 . في " خ " : " أو قيام " .
2 . في " ل " : " يشتمل " .
3 . في " خ " : " حافظه " .
4 . في " ل " : " عند " .
5 . قوله : " فلان " خبر لقوله : " الذي " .
6 . في " ت " : " أو " .
7 . في " خ " : " فلان أقام " .