تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
لعلم حادث ؛ إذ كانوا فيه جَهَلَةً ، وربّما فارَقَهم العلمُ بالأشياء ، فعادوا إلى الجهل ، وإنّما سُمِّيَّ اللهُ عالماً لأنّه لا يَجْهَلُ شيئاً ، فقد جَمَعَ الخالقَ والمخلوقَ اسمُ العالم ، واخْتَلَفَ المعنى على ما رأيتَ . وسُمِّيَ ربُّنا سميعاً لا بِخَرْت فيه ، يَسمَعُ به الصوتَ ولا يُبصِرُ به ، كما أنّ خَرْتَنا الّذي به
شرح
وقوله : ( كما أنّا لو رأينا ) أي كما أنّا لو رأينا ( علماء الخلق ) ولاحظناهم رأيناهم ( إنّما سُمّوا بالعلم لعلم حادث ( 1 ) ) . أو المعنى كما أنّا لو رأينا علماء الخلق رأيناهم بهذا الحال ، فيكون قوله : " إنّما سُمّوا بالعلم " استئنافاً لبيان المخالفة بين جهة التسمية بالعلم فيهم وجهة التسمية بالعلم فيه سبحانه . وقوله : ( إذ كانوا فئةً ( 2 ) جَهَلَةً ) لبيان مسبوقيّة علمهم بالجهل ، وعدمِ لزومه لهم بعد حصوله وصحّة مفارقته عنهم ، فربّما فارقَهم وعادوا إلى الجهل ، فيكون معنى قوله : " إذ كانوا فئة جهلة " إذ كانوا قبل علمهم فئةً جهلةً . ولا يبعد أن يكون المراد بكونهم جهلةً خلوّهم في أنفسهم عن مناط الانكشاف ، فهم بذواتهم - مع قطع النظر عن الحالة المغايرة الطارئة - جهلةٌ . ويكون قوله : ( وربّما فارقهم العلم ) بياناً لخلوّهم في أنفسهم عن العلم . وفي بعض النسخ مكانَ قوله : " فئة " " فيه " بحرف الإضافة والضمير ، أي كانوا في حال العلم الحاصل لهم جَهَلَةً خاليةً عن مناط الانكشاف بذواتهم . قوله : ( وسمّي ربّنا سميعاً لا بِخَرْت فيه يسمع به الصوت ) . " الخرتُ " - ويضمّ - : الثقب في الأُذن وغيرها . وقوله : ( ولكنّ الله بصير لا يحتمل شخصاً منظوراً إليه ) أي لا يقبل مثاله ، ولا ينطبع صورة المرئيّ وشبحه فيه . وفيه الدلالة على أنّ الإبصار إنّما يكون بالانطباع
هامش
1 . في حاشية " ت ، خ ، م " : لمّا كان الخلق حادثاً ، لم يكن حدوث العلم واضح الدلالة على كونهم جهلة بذواتهم ، فاحتاج إلى البيان بقوله : " وربما فارقهم " . ( منه دام ظلّه العالي ) . 2 . في الكافي المطبوع : " فيه " .