الحسنى فَتَسَمَّيْتُم بجميعها ؟ فإنّ في ذلك دليلاً على أنّكم مِثْله في حالاته كلِّها ، أو في
بعضِها دوَنَ بعض ؛ إذ جَمَعْتُمُ الأسماءَ الطيّبةَ ؟
قيلَ لهم : إنّ الله - تبارك وتعالى - ألْزَمَ العبادَ أسماءً من أسمائه على اختلاف المعاني ؛
وذلك كما يَجمَعُ الاسمُ الواحدُ معنَيَيْنِ مختلفَيْنِ . والدليلُ على ذلك قولُ الناسِ الجائزُ عندهم
الشائعُ ، وهو الذي خاطَبَ اللهُ به الخَلْقَ ، فكَلَّمَهم بما يَعقِلونَ ليكونَ عليهم حُجَّةً في تضييع
شرح
لا مثل لله ولا شبه له كيف شاركتموه في أسمائه الحسنى ) وصفاته العلى ( 1 )
( فتسمّيتم بجميعها ؟ فإنّ في ذلك دليلا على أنّكم مثله في حالاته ) ومشاركوه فيها
( كلّها ) إن انحصرت حالاته فيها ( أو بعضها ) الظاهر ( دون بعض ) إن كان له حال
غيرها ( إذ جمعتم الأسماء الطيّبة ) التي نعرفها من حالاته .
وفيه دلالة على التشارك في المهيّة ؛ حيث يدلّ التشارك في جميع الأحوال ، أو
معظمِها على التشارك في المهيّة ، وقولهم هذا تكذيبهم لأهل الحقّ .
وإذا اعترضوا بهذا القول ( قيل لهم ) في الجواب : ( إنّ الله تبارك وتعالى ألزم
العباد أسماء من أسمائه ) وأطلقها عليهم وسمّاهم بها لا بوضع واحد وبمعنى واحد ،
بل ( على اختلاف المعاني ) باشتراك الاسم بين معنيين ، أو بالنقل ، أو بالحقيقة
والمجاز ( وذلك كما يجمع الاسم الواحد ) في اللغات ( معنيين مختلفين ) بالاشتراك ،
أو النقل ، أو الحقيقة والمجاز ( والدليل على ذلك ) والمصحّح له ( قول الناس ) في
مقالاتهم ( الجائز عندهم ) أي السائغ أو الجائز من موضع إلى موضع . وقوله :
( الشائع ) على الثاني كالمفسّر والمؤكّد للجائز وقوله : ( وهو الذي خاطب الله به
الخلق ) حال من فاعل " الجائز " .
ولمّا كان السائغ الشائع في لغاتهم الاستعمال بالاشتراك والنقلَ والحقيقةَ والمجازَ
( فكلّمهم بما يعقلون ) في أقوالهم ولغاتهم ( ليكون عليهم حجّة في تضييع ما
هامش
1 . في " خ " : " العليا " .