فقيهاً قطُّ ؟ ! إنّ الفقيهَ حقَّ الفقيهِ الزاهدُ في الدنيا ، الراغبُ في الآخرة ، المتمسّكُ بسنّة
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) " .
9 . عِدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن أبي إسماعيلَ
إبراهيمَ بن إسحاق الأزدِيّ ، عن أبي عثمان العَبْديّ ، عن جعفر ، عن آبائه ، عن
أمير المؤمنين ( عليهم السلام ) قال : " قالَ رسولُ الله ( صلى الله عليه وآله ) لا قولَ إلاّ بعَمَل ، ولا قولَ ولا عملَ إلاّ بنيّة ، ولا
قولَ ولا عملَ ولا نيّةَ إلاّ بإصابة السنّةِ " .
10 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن أبيه ، عن أحمدَ بن النَّضْر ، عن عَمْرِو بن شِمر ، عن جابر ، عن
أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال : " ما من أحد إلاّ وله شِرَّةٌ وفَتْرَةٌ ، فمن كانَتْ فَتْرَتُه إلى سنّة فقد
شرح
قوله : ( إنّ الفقيه حقَّ الفقيه الزاهد في الدنيا . . . ) لأنّ من استقرّ العلمُ في قلبه كان
عاملا بعلمه ، والعالم العارف إذا عمل بعلمه زهد في الدنيا ، ورغب في الآخرة ،
وتمسّك بما فيه نجاتُه .
قوله : ( لا قول إلاّ بعمل ) أي لا يجدي القول والإقرار والاعتقاد في العمليّات إلاّ
بعمل ، ولا يجدي القول والعمل إلاّ بنيّة ، أي بقصد متعلّق بالفعل إنّ الإتيان به من
جهة الإطاعة والانقياد لله سبحانه ، ولا ينفع القول والعمل والنيّة مجموعها ( إلاّ
بإصابة السنّة ) أي بالأخذ من السنّة والإتيان بما يوافقها .
قوله : ( شِرَّةٌ وفَترةٌ . . . ) .
" شرّة الشباب " : حرصه ونشاطه . و " الفترة " : السكون بعد حدّة ، واللينُ بعد
شدّة . والمراد بالفترة إلى السنّة السكون إليها والاستقرارُ عند الوصول إليها .
والمعنى أنّه ما من أحد إلاّ وله نشاطٌ يتحرّك بسببه إلى جوانبَ مختلفة ، وفترةٌ
وسكون إلى ما يستقرّ عنده ويسكن إليه ، فبنشاطه يتوجّه إلى كلّ جانب ، ويتحرّك
إليه في أخذ دينه ، وينظر في كلّ ما يجوز كونه مأخذاً ، ثمّ يستقرّ عندما يعتقد
صلوحه للمأخذيّة دون غيره بفترته ، ويسكن إليه ، فمن كان ( 1 ) سكونه إلى السنّة وما
هامش
1 . في حاشية " ل " : " يكون " .