أو الامتناع اضطرار لها ، إذ ( 1 ) المراد بالقوم ما سواه تعالى من باب تغليب العقلاء على
غيرهم ؛ ولهذا قال : و " لِمَ السماء مرفوعة ، إلخ ولِمَ لا تنحدر الأرض فوق طاقتها ( 2 ) " ،
أي انحداراً زائداً على وسعها الذي خلقه الله فيها ، أي لو أنّ استقرارها في مكانها لم
يكن عن اضطرار حكيم قاهر لما كانت في مكان بحيث تتساوى الخطوط من
تحدّبها إلى مقعّر فلك القمر من جميع الجهات ، ولكان انحدارها إلى بعض الجهات
وميلها إليه أشدّ ، وقوله : " ولا يتماسكان " جملة حالية من " السماء والأرض " ، أي لِمَ
لا تسقط السماء ولا تنحدر الأرض حال كونهما غير متماسكين ؟ وقوله :
" ولا يتماسك مَن عليها " ، أي على الأرض ، جملة معطوفة على الحالية قبلها ،
ولا شك أنّه إذا سقطت السماء على الأرض وانحدرت الأرض عن مكانها لبطل نظام
هذا العالم ولزالت المواسك ، فلا يستقرّ على جوانب كرة الأرض شيء ، فهذا النظام
وهذا التماسك ورفع السماء على نفسه مخصوصة وانحدار الأرض كذلك يدلّ على
وجود صانع حكيم وقادر قديم وقاهر عليم ، تعالى ذكره وجلّ شأنه .
قوله : وأومى ( 3 ) بيده [ ص 74 ح 2 ]
الإيماء أن تشير برأسك أو بيدك أو بعينك وحاجبك ، تقول : أَوْمَأتُ إليه ، ولا تقل :
أَوْمَيْتُ [ إليه ] ، فلعلّ ما في الحديث على ما نقل من أنّ العرب قد تقول : أَوْمَيْتُ .
قوله : وتحفّظ ما استطعت من الزلل [ ص 75 ح 2 ] أي احفظ نفسك من الوقوع فيما
لا يَعنيك مدّة استطاعتك ف " ما " مصدرية ، و " من الزلل " متعلّق ب " تحفّظ " ، وقوله :
" ولا يَثني ( 4 ) عنانَك إلى استرسال " الواو فيه للاستيناف ، و " يثني " على صيغة المذكر
الغائب مِن ثنيت عنانَ الدابّة إلى كذا : إذا صرفتها نحوه . و " لا " فيه نافية ، والمرفوع
هامش
1 . في النسخة : " إذا " وكتب فوقها لفظة " كذا " .
2 . في الكافي المطبوع : " طباقها " .
3 . في الكافي المطبوع : " أومأ " .
4 . في الكافي المطبوع : " ولا تثني " .