من الأرض وكثرت الخيرات فيها ، وإلى هذا الإشارة بقوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَت مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَْرْضِ ) ( 1 ) وله نظائر في القرآن ، وجملة " العالم
والجاهل " استينافيّة جواب عن السؤال من غير السبب ، كأنّه لمّا قيل بين هذين
الجنسين رفاهية فقيل : هل ظفر بها أحد ، فقيل : لا ؛ لأنّ كلّ فرد من أفراد العالم
والجاهل شقي ، أي متعب ، بينهما ، أي بين الجنسين .
هذا ، والقول بأنّ " نَعمة " مضافة إلى " العالم " و " شقي " خبر عن " الجاهل " وحده
فمّما لا ينبغي الإصغاء إليه ، يظهر ذلك بالتأمّل .
قوله ( عليه السلام ) : والفهم مجد [ ص 26 ح 29 ]
أي به نيل الشرف ؛ إذ به يحصل نيل سعادة الأبد . " والجود نجح " ، أي إنجاح
وهو إنالة المسؤول بسرعة . " وحسن الخلق مجلبة للمودّة " ، أي هو جالب لها .
" والعالم بزمانه " وأنّه لا يرفع عن كرامة ولا يخفض عن هوان " لا تهجم عليه
اللوابس " ، أي الشُّبه ، جمع لابسة . " والحزم " ، أي الضبط والاستيثاق " مساءة الظنّ "
بالغير كائناً من كان إلاّ بعد إقامة الحجّة ، فترك لذلك فعليه الإباء وتتبّع الدليل .
قوله ( عليه السلام ) : والله وليّ من عرفه إلخ [ ص 27 ح 29 ]
لمّا أشار فيما مضى إلى الظلم من الأعداء - كما أوضحناه فيما سبق - أردفه بأنّ
الله سبحانه وليّ من عرفه ، وفيه كناية عن " إنّا نحن العارفون به فسينتقم لنا منهم " وهو
" عدوّ من تكلّفه " ، أي جهله ، وهو كناية عن " أنّ أُول [ - ئك ] الظلمة وأتباعهم لم
يعرفوا الله سبحانه ولا اعتقدوا وجوده ولا صدقوا رسوله فيما جاء به عنه ، وإنّما
تكلّفوا معرفته وحملوا الناس عليها وعلى القول بالرسالة حبّاً للرئاسة وصوناً لما
ادعوه من الخلافة " ولولا ذلك لقال : وعدوّ من جهله أو لم يعرفه أو نحو ذلك .
* قوله ( عليه السلام ) : والجاهل ختور [ ص 27 ح 29 ] الختر : أشدّ الغدر .
هامش
1 . الأعراف ( 7 ) : 96 .