قوله ( عليه السلام ) : إذا قام قائمنا " الحديث " [ ص 25 ح 21 ]
قائم آل محمّد - صلوات الله عليهم أجمعين - معروف ، ووضع اليد على
رؤوس العباد تمثيل وتصوير للطفه تعالى بهم ، كما يصنع الراقي يده على رأس
المصروع للنفث في عوذته ، وإذا حصل اللطف بقيام القائم ( عليه السلام ) جمعت عقول العباد
على أمر واحد هو القول بإمامته ، ( 1 ) فترتفع من بينهم الفرقة وتتمّ به - صلوات الله
عليه - عقولهم وتكمل بعد نقصانها ، فضمير " بها " لليد ، و " به " للقائم ( عليه السلام ) ، و " الأحلام "
جمع حِلم بالكسر وهو العقل ، عدل عنه كراهة تكرار اللفظ بعينه .
قوله ( عليه السلام ) : دِعامة الإنسان العقل " الحديث " [ ص 25 ح 23 ]
دِعامة البيت : عماده ، وقوله : " منه الفطنة " ، أي منشعب منه ومنبعث عنه ؛ لأنّها
من جنده ولوازمه ، فإنّها الشهامة بعينها ، وقد مرّ أنّها من جنده وكذا الفهم وأخواه ،
قال : " وبالعقل " ، أي بما مرّ من العقل " يكمل " الإنسان " وهو " ، أي العقل " دليله "
وهاديه " ومبصره " المبصر - كمفخر - الحجّة ، " ومفتاح أمره " فإنّ المعرفة التي هي
أصل كلّ شيء إنّما تحصل به " فإذا كان " الإنسان بعدها " تأييد عقله " وقوّته " من
النور " ، أي ولاية آل الرسول ( عليهم السلام ) كما فسّره بها علي بن إبراهيم في قوله تعالى ( وَجَعَلْنَا
لَهُو نُورًا يَمْشِى بِهِى فِي النَّاسِ ) ( 2 ) فإنّه قال : " النور الولاية " ( 3 ) ، أو أراد بالنور محمداً وأهل
بيته ، كما قال عليّ بن إبراهيم أيضاً في قوله تعالى : ( قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَبٌ ) ( 4 )
قال : " يعني بالنور النبيّ والأئمة ( عليهم السلام ) " ( 5 ) . ومآل المعنيين واحد ، فاللام في " النور " للعهد
الخارجي ، ولا شكّ أنّ من كان عقله مؤيّداً بأخذ ما لا يدركه العقل من
هامش
1 . جعل على قوله : " القول بإمامته " علامة وكتب في هامش النسخة " لعلّه قيد " .
2 . الأنعام ( 6 ) : 122 .
3 . تفسير القمي ، ج 1 ، ص 215 .
4 . المائدة ( 5 ) : 15 .
5 . تفسير القمي ، ج 1 ، ص 164 ، وفيه : " يني بالنور أمير المؤمنين والأئمّة ( عليهم السلام ) " .