النبيّ والأئمة ( عليهم السلام ) كان عالماً بأحكام الشريعة ؛ إذ لا علم سواه ولا يحمد الإنسان على غيره ،
بل قد يذمّ ، كما قال في الكشاف في تفسير قوله تعالى : ( فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ ) ( 1 )
يريد علم الفلاسفة والدهريين من بني يونان . ( 2 )
و " كان " أيضاً " حافظاً " لنفسه عن تعدّي حدود الله " ذاكراً " له بقلبه ولسانه ،
" فطناً " ، أي يقظاناً في جلّ أوقاته " فهماً " منتبهاً للحكم وإن خفي كما قال تعالى :
( فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ) ( 3 ) " فعلم بذلك " التأييد " كيف " الحكم وعلى أيّ وجه العمل ، " ولم "
هو هاهنا ، أي في دار التكليف " وحيث " الحكم ، أي مكانه ، أي من الذي يؤخذ عنه
وينقل " وعرف " بذلك التأييد " من نصحه " وهم النبيّ وأئمّة الهدى " ومن غشّه " وهم
أئمة الكفر والضلال " فإذا عرف ذلك " ، أي ما مرّ من كيفيّة الحكم وما عليه الكون
ومأخذ الحكم " عرف مجراه " ، أي مجرى نفسه ومنقلبها في هذه النشأة وكيف تعمل
لله ، وعرف " موصوله " ، أي ما يجب عليه وصله من الولاية كما فسّره به علي بن
إبراهيم في قوله تعالى : ( وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِى أَن يُوصَلَ ) ( 4 ) قال : " يعني الولاية " . ( 5 )
وعرف بذلك أيضاً " مفصوله " ، أي ما يجب أن يفصل وهي ولاية أعدائهم
" وأخلص " لله " الوحدانيّة " وخلعه عن الندّ والضدّ ، وأخلص " الإقرار بالطاعة " ، أي
الإمامة ، ولفظ " الإقرار " قرينة التجوّز مع القرائن الحاليّة المعيّنة لذلك . ففي الكلام
لفّ ونشر مشوّش ؛ فإنّ عرفان المجرى ناظر إلى كيفية العمل ، وموصوله ناظر إلى
من نصح ، ومفصوله ناظر إلى من غشّ ، وإخلاص الوحدانيّة إلى علّة الكون ، والإقرار
هامش
1 . غافر ( 40 ) : 83 .
2 . الكشاف ، ج 4 ، ص 182 .
3 . الأنبياء ( 21 ) : 79 .
4 . البقرة ( 2 ) : 27 .
5 . تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 35 وفيه : " يعني من صلة أمير المؤمنين والأئمة ( عليهم السلام ) " .