أبواب التاريخ
[ باب ] مولد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ووفاته
قوله : ولد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إلخ [ ص 439 ]
في هذا المقام إشكال مشهور ، وهو أنّه صلوات الله عليه إذا كان الحمل به في أيّام
التشريق وهي من ذي الحجّة ، فمن الوضع في شهر ربيع الأوّل يلزم إمّا الزيادة على
أكثر من مدّة أكثر الحمل أو الأقل ممّا يمكن فيه وضع الحمل ، وكلاهما باطل .
ووجه التفصّي عنه على ما قاله شيخنا البهائي قدّس الله روحه أنّهم كانوا في
الجاهليّة إذا أرادوا قتالاً في الأشهر الحرم أو كان البرد شديداً فيها أو الحرّ أنسؤوها ،
أي أخّروها ، إلى شهر آخر بعدها وأجروا أحكامها عليه واستباحوا ذلك الشهر وفعلوا
فيه ما أرادوا ، وقوله تعالى : ( إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ [ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ ] يُحِلُّونَهُ
وعَامًا وَيُحَرّمُونَهُ وعَامًا ) ( 1 ) إشارة إلى ذلك ، فيمكن أن يكون الحمل وقع في أيّام
التشريق من ذلك الشهر الذي عيّنوه مكان ذي الحجّة ويكون هو رجباً ، بناء على
الأغلب في مدّة الحمل ، أو لكونه من الأشهر الحرم فنقلوا أحكام ذي الحجّة إليه ،
لاشتراكهما في الحكم ، ويمكن غيره ، فينحلّ الإشكال .
وكون آباء الرسول ( عليه السلام ) كانوا على الإيمان لا يمنع من حضورهم معهم مواسمهم ،
فإنّهم كانوا يكتمون الإيمان منهم أشدّ الكتمان ؛ والله أعلم .
* قوله : عند أخواله [ ص 439 ] فإنّ أُمّه كانت من أهل المدينة .
هامش
1 . التوبة ( 9 ) : 37 .