قوله ( عليه السلام ) : نحن والله الذي يرحم ( 1 ) الله ، إلخ [ ص 423 ح 56 ]
هذا على لغة من يحذف النون في الجمع ، وعلى هذا ورد قوله سبحانه :
( وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُواْ ) ( 2 ) وقول الشاعر :
فإنّ الذي حانت بفلج دماؤهُم * هُم القومُ كلُّ القوم يا أُمَّ خالدِ ( 3 )
وتجويز بعضهم أن يكون " الذي " في قوله تعالى : ( وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُواْ )
موصولاً حرفياً غير ملتفت إليه ؛ إذ لم ينقل عن أهل العربية ذلك ، وقد نقل أئمّة اللغة
مجيء " الذي " محذوفة النون للجمع ، فلا وجه للصرف عن الظاهر حينئذ ؛ والله أعلم .
قوله : في قوله : وأنّ المساجد لله ، إلخ [ ص 425 ح 65 ]
كان في هذا الحديث ردّ على من يجوّز نصب الإمام بالإجماع وأنّ الإمام
لا يكون إلاّ منصوباً من جانب الله سبحانه . ووجه ذلك أنّ المساجد جمع مسجد
وهو اسم مكان ، والسجود الحقيقي هو سجود الإمام ( عليه السلام ) فهو المسجد والأئمّة ( عليهم السلام )
المساجد ، أو المساجد جمع مسجد على أنّه مصدر ميمي بمعنى اسم الفاعل ، وعلى
كلّ تقدير ، فالمعنى : فالأئمّة ( عليهم السلام ) لله ، أي هم منصوبون من جانب الله لا دخل لاتّفاق
الناس أو اختلافهم في إمامتهم وعدمها ، كما لا دخل لاتّفاق الناس أو اختلافهم في
نبوّة الأنبياء ، فالوصاية والنبوّة سواء هذه وتلك من جانب الله سبحانه .
* قوله ( عليه السلام ) : لمّا رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) [ ص 426 ح 73 ] أي في نومه .
هامش
1 . في الكافي المطبوع : " رحم " .
2 . التوبة ( 9 ) : 69 .
3 . ذكره الرضي في شرح الكافية ، ج 3 ، ص 20 و 424 ، وابن هشام في المغني ، ج 1 ، ص 256 ، وقال محقّقه :
البيت للأشهب بن رميلة أو لحريث بن محفض ، وهو في سيبويه ج 1 ، ص 96 ، الخزانة ، ج 2 ، ص 507
وج 3 ، ص 473 ، حانت : هلكت . فلج : اسم موضع ، ويروى : وإنّ الأُلى . . . ولا شاهد فيه حينئذ على حذف
نون الذين للتخفيف أو للضرورة .