داع إلى ضلال وهاد .
قوله ( عليه السلام ) : ما العترف في بدنك وما الصهلج في الإنسان [ ص 367 ح 19 ]
أمّا " العترف " على وزن الدملج فهو صفة تكون في الإنسان ينبعث عنها خبث
الطينة والفجور والجرأة على الله سبحانه ورسوله ، والمضاء في أهوية النفس
ومشتهياتها وعدم الوقوف عند حدود الله سبحانه ؛ هكذا يفهم من الصحاح . ( 1 )
وأمّا " الصهلج " فلم أجده في كتب اللغة بعد التتبّع التامّ وتصفّح ما يوجد من كتب
اللغة في هذا الزمان ، وكأنّه معرّب ، وينبغي الحكم بكونه على وزن الدملج أيضاً
إلحاقاً له بالوزن الغالب في أمثاله ، والذي أظنّه أنّ معناه ضدّ معنى العترف بقرينة
إضافة العترف إلى بدنه وإضافة الصهلج للإنسان ، فكأنّه ( عليه السلام ) قال له : أنت خبيث ، أي
خبّ لئيم فاجر ، أي مائل عن جادّة الشرع ، جريء على الله ورسوله ، ماض لما تريده
وتهواه ، غير واقف عند حدّ من حدود الله سبحانه ، منسلخ عمّا ينبغي أن يكون عليه
الإنسان من طيب الطينة والاستقامة على جادّة الشريعة والخوف من الله سبحانه
والوقوف عند حدوده عزّ وجلّ ، ومن كان على مثل ما أنت عليه لا ينبغي له أن
ينصب نفسه لإمامة المسلمين ولا ينسب غيره لما لا يعلم من حاله ، فإذا تأمّلت
هذين الحرفين علمت أنّك قد أخطأت في نصبك نفسَك لما لست له بأهل ، وفي
مكاتبتك إيّاي بما كاتبتني به وإنّما عبّر عن ذلك بما عبّر به رفعاً لنفسه عن درجة
الخصومة مع مثله ، وتنزيهاً لها عمّا يكون عليه المتخاصمان عند المجادلة
والخصومات من التنابز بالألقاب وبما لا يليق بأمثاله صلوات الله عليه .
وأمّا القول بأنّ الصهلج لا ينبغي أن يفهم له معنى ، لأنّه صلوات الله عليه أتى به
في مقام التعجيز فممّا لا يلتفت إليه ؛ لوجوه :
أمّا أوّلاً فلأنّ جهل الإنسان بلغة من اللغات لا يوجب حدّ مرتبته في العلم ، وأمّا
هامش
1 . الصحاح ، ج 3 ، ص 1399 ( عترف ) .