في بعض النسخ : " ممن ذلك الأمر مبهم " ، كأنّه كان في السؤال تعريض بأنّ
أصحابك ليس لهم من العلم بالمنايا والبلايا كما كان لأصحاب علي ( عليه السلام ) كما ينقل عن
ميثم التمّار وغيره ، فأجابه ( عليه السلام ) كالمغضب : " ممن ذلك الأمر مبهَم " ف " مِن " فيه للتعليل ،
ومَن استفهاميّة ، وذلك الأمر هو علم المنايا والبلايا . و " مبهم " اسم مفعول من أَبهم
الرجل : أرتجّ عليه فلم ينطق بشيء ، والإسناد فيه من باب المجاز العقلي ، والمعنى
لأجل من لا ينطق ذلك الأمر ، أي صاحبه ، فقال له السائل : أيّ شيء يمنعك من
النطق جعلت فداك ، فأجابه بما أجابه به ( عليه السلام ) . وفي أكثر النسخ هكذا : " ممن ذلك إلاّ
منهم " بدون لفظ " أمر " والمعنى فيه : ممن ذلك ، أي عدم علم أصحابي بالمنايا
والبلايا ليس هو إلاّ منهم ، أي ليس ذلك من جانبي ، بل هو من جانبهم ، إذ ليس على
أفواههم أوكية ، فالمشار إليه مع مرجع الضمير في " منهم " قد مرّ في عرض السؤال
كما نبّهنا عليه . وممّا يدلّ على أنّ السؤال كان تعريضاً بذلك غضبه ( عليه السلام ) منه . وأيضاً
علم الإنسان بوقت المصيبة إذا عرف أنّها لابدّ منها لا يكون سبباً في دفعها ، فليس
الغرض من السؤال إلاّ التعريض بما قلناه ؛ والله أعلم .
باب التفويض إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) [ وإلى الأئمّة ( عليهم السلام ) في أمر الدين ]
* قوله ( عليه السلام ) : أن تقولوا [ ص 265 ح 1 ] أي على أن تقولوا .
* قوله : بالواو وشبهه [ ص 265 ح 2 ] أي بحرف واحد .
قوله ( عليه السلام ) : تعدّ بركعة [ ص 266 ح 4 ]
هكذا جاءت الرواية ، والصحيح " تعدّان " كما في كتب الفروع ، وقوله ( عليه السلام ) : " مكانَ
الوتر " كأنّه ممّا نصب بنزع الخافض : أن تعدّان بركعة لمكان الوتر ، أي لأجل الإيتار
في عدّة صلاة الفريضة والنافلة ، فإنّها إحدى وخمسون وهي " وتر " ولا يصحّ ذلك إلاّ
بعدّ الركعتين بركعة .