لا يذهب عنك أن ليس في هذا مخالفة للحديث السابق ، فإنّ قوله فيه : " والنبي
الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك " ، معناه أنّه يسمع الصوت حال
كونه غير معاين للملك ، ولا يلزم منه عدم المعاينة مطلقاً ، فلا مخالفة بينه وبين ما هنا
من قوله : " ربما سمع الكلام ، وربما رأى الشخص " ، فإنّ معناه سمع الكلام في حال
ورأى الشخص في أُخرى .
* قوله : قُبُلاً [ ص 176 ح 3 ] أي عياناً .
* قوله : أحمد بن محمّد [ ص 177 ح 4 ]
إن كان هو أبو ( 1 ) عبد الله العاصمي فهو ثقة .
باب أنّ الحجّة لا يقوم [ لله على خلقه إلاّ بإمام ]
* قوله ( عليه السلام ) : حتى يُعرِّف [ ص 177 ح 1 ] أي ليعرِّفهم الأحكام ويعلّمهم الشريعة .
حاشية أُخرى : اعلم أنه قد علم بما مرّ من الأحاديث أنّ للإمام معنيين أحدهما
كونه صاحب شريعة ، كإمامة إبراهيم ( عليه السلام ) . وثانيهما كونه وصي صاحب الشريعة ، وهو
المراد من قوله : " قلت : الإمام ما منزلته ؟ ، قال : يسمع الصوت ولا يرى ولا يعاين
الملك " . بقرينة مقابلته للرسول والنبي ، فالإمام محتمل لكلّ من المعنيين هنا ،
فالمعنى على الأوّل أنّ الحجة لا تقوم لله على خلقه إلاّ بإمام ، أي صاحب شريعة حتى
يُعرّفهم الأحكام ، وهذا هو الموافق لما مرّ من الأحاديث في باب البيان والتعريف
ولزوم الحجّة من قولهم ( عليهم السلام ) [ في الحديث 3 ] في قوله تعالى : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ
قَوْمَا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ ) ( 2 ) من أنّ المعنى حتى يعرّفهم ما
هامش
1 . كتب في النسخة فوقها لفظة " كذا " . والصحيح : " أبا عبد الله " .
2 . التوبة ( 9 ) : 115 .