يا أحول فرجل قيّاس روّاغ عمّا فيه عثارك ، أي تستعمل القياس فتكسر باطلاً بباطل
وتعجز خصمك وإن كان كلامك في نفسه باطلاً أيضاً إلاّ أنّ باطلك أظهر من باطله
في استحسان العقول في بادئ الرأي له ، وبذلك تظهر على خصمك ، وأمّا أنت
يا قيس فأقرب ما يكون عن الخبر المأثور عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أبعد ما يكون عنه .
قوله ( عليه السلام ) : لا تكاد تقع الخ [ ص 173 ح 4 ]
الظاهر أنّ " بالأرض " متعلّق ب " تلوي " ، والجارّ والمجرور متوسّط بين فعل
الشرط والجزاء ، والتقدير : تلوي رجليك بالأرض إذا أردت الطَيَران طرت ، ففي
الكلام استعارتان أحدهما ( 1 ) تمثيليّة ، والأُخرى تبعيّة ، فإنّه شبّه الهيئة المنتزعة من ثباته
في المناظرة وسرعة تيقّظه للجواب وحسن إيراده ما يريده من السؤال بالهيئة
المنتزعة من ثبات أحد المتصارعين لصاحبه ولَيِّه رجليه بالأرض ، أي إحكامهما بها
وانتظاره الفرصة من الجهة التي بها يصرع صاحبه ، ثم استعمل ما للمشبّه به في
المشبّه فجاءت الاستعارة من غير تجوّز في المفردات ، وأمّا التبعيّة فإنّه لمّا شبّه
سرعة تخلّصه ممّا يورد عليه خصمه من الشبهات بطيران الطائر ، اشتقّ من المشبّه به
فعلاً واستعمله في معنى المشبّه ، فجاءت الاستعارة التبعيّة . والقول بثلاث استعارات
أيضاً ممكن بضمّ مصرّحة إليهما .
قوله ( عليه السلام ) : والشفاعة من ورائها [ ص 173 ح 4 ]
هذا وعد منه صلوات الله عليه لهشام ، والمعنى : اتّق الزلّة ما استطعت وإن وقع
منك زلّة نادراً فسنشفع لك ، وليس في هذا إغراء بالقبيح بعد الأمر بالاتّقاء وإنّ
مخالفة الأوامر إذا كثرت ربما أدّت إلى قدح في أصل الإيمان .
قوله : فإن كان لله في الأرض حجّة إلخ [ ص 174 ح 5 ]
ظاهره أنّه تعليل لمحذوف والتقدير : إنّما هي نفس واحدة ولا أرغب بها عنك ،
هامش
1 . كتب في النسخة فوقها لفظة " كذا " ، ولعلّ الصواب " إحداهما " .