قوله ( عليه السلام ) : إنّكم لا تكونون صالحين حتى تعرفوا إلخ [ ص 181 ح 6 ]
يمكن أن يقال : معناه أنّكم لا تكونون صالحين حتى تعرفوا الله ، ولا تعرفوه
حتى تصدّقوا الله ورسوله ، ولا تصدّقوا الله ورسوله ، أي لا تستكملوا تصديقهِما ،
حتى تسلّموا أبواباً أربعة ، هي تصديق الله سبحانه وتصديق رسوله صلى الله عليه
وولاية الأئمة من بعده والبراءة من أعدائهم صلوات الله عليهم ، وهذه الأربعة مذكورة
في الحديث الذي في أوّل الباب .
وقوله : " لا يصلح أوّلها إلاّ بآخرها " ، إشارة إلى أنّ ولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) لا تصلح
ولا يمكن تحقّقها من دون البراءة ، وإذا لم يتحقق الولاية لم يتحقق تصديق الرسول
وإذا لم يتحقّق تصديق الرسول ( عليه السلام ) لم يتحقّق تصديق الله سبحانه ، وعدمه هو الكفر
الصراح عند جميع أهل الأديان ، فلم يصلح الأوّل بدون الآخر .
وفي هذا الحديث أيضاً إشارة إلى أنّ المراد بالأبواب الأربعة ما ذكرناه وهو
قوله ( عليه السلام ) : " وَصَلَ الله طاعة وليّ أمره بطاعة رسوله ، وطاعة رسوله بطاعته ، فمن ترك
طاعة وُلاة الأمر لم يطع الله ولا رسوله ، وهو الإقرار بما نزل ( 1 ) من عند الله عزّ وجلّ " ،
فتأمّله تجد ما أشرنا إليه فيه .
ويمكن أن يكون المراد بالأبواب الأربعة جميع الأئمة صلوات الله عليهم باعتبار
الكُنى كما قلناه في باب العرش . ( 2 )
قوله ( عليه السلام ) : والتمسوا من وراء الحجب الآثار [ ص 182 ح 6 ]
يمكن أن يجعل في هذا دليلاً على تسويغ الاجتهاد [ في ] زمن الغيبة ، ويكون
المعنى : أُطلبوا الآثار المرويّة عنهم ( عليهم السلام ) من وراء الحجب ، أي إذا حجب عنكم الإمام
هامش
1 . في الكافي المطبوع : " أُنزل " .
2 . في هامش النسخة : وإنّما أجمل الأمر هنا إجمالاً عملاً بالتقية ، فإنّ الراوي ابن أبي ليلى وهو من قضاة
العامّة . " بخطه "