ولم تصلوا إليه فاطلبوا الآثار واعملوا بها فإنّ فيها الرشاد .
قوله ( عليه السلام ) : فجعل لكلّ شيء سبباً إلخ [ ص 183 ح 7 ]
مثلاً الفوز بمرضاة الله سبحانه شيء وله سبب وهو اتّباع أوامره سبحانه
واجتناب مناهيه ؛ ولهذا السبب شرح وبسط ، ولذلك الشرح علم لا يحصل إلاّ به ،
ولذلك العلم باب لا يؤتى ( 1 ) ذلك العلم إلاّ منه ، وهو رسول الله صلى الله عليه والأئمة
من بعده صلوات الله عليهم أجمعين .
قوله ( عليه السلام ) : مثله كمثل شاة ضلّت إلخ [ ص 183 ح 8 ]
التشبيه فيه تشبيه مركّب بمركّب قد عبّر عن كلّ من المشبّه والمشبّه به بمفرد ،
والمشبّه به يلي الكاف ، والغرض من هذا التشبيه أنّ من لا إمام له فهو أكلة الشيطان ،
فريسة الهوى ، فإنّ الإنسان إذا ضلّ عن إمامه ثمّ رأى قوماً قد انضمّوا إلى بعض أئمّة
الضلال انْضَوَى إليهم وألفهم ، ثم إذا أنكر شيئاً من ذلك الإمام هجم متحيّراً يطلب
لنفسه إماماً يهديه الحقّ ، فإذا بصر بإمامه ورأى معه جماعة حنّ إليهم واغترّ بهم ، فإذا
قرب من الإمام ليسأله أمراً عامله بالتقية خوفاً منه على نفسه فقد صار مولّياً عنه ذعراً
فينتهز الشيطان منه الفرصة ويتمكّن من إغوائه كما هو حال تلك الشاة .
هذا على تقدير عود الضمير في " راعيها " في الموضعين إلى الشاة ، وعلى تقدير
وجود " غير " كما هنا في الأوّل ، وأمّا على تقدير خلوّ الموضعين من لفظ غير كما في
بعض النسخ وإرجاع الضمير إلى الغنم فاحتمالات أُخرى مختلفة باختلاف مرجع
الضمير فلاحظها ؛ والله أعلم .
قوله ( عليه السلام ) : فلا سواء من اعتصم الناس به ولا سواء [ ص 184 ح 9 ] أي ليس متساوياً من
اعتصم الناس به ، " ولا سواء " الثاني تأكيد الأوّل ، ثمّ بنى ( عليه السلام ) عدم المساواة بقوله :
هامش
1 . في النسخة : " إلاّ يؤتى " . وكتب فوقها لفظة " كذا " .