الله ( عليه السلام ) أنّه قال لأُبيّ بن كعب : ألا أُخبرك بسورة لم تنزل ( 1 ) في التوراة والإنجيل والقرآن
مثلها ؟ قلت : بلى يا رسول الله ، قال : فاتحة الكتاب " ( 2 ) الحديث ، وظاهر سياق هذا
الحديث أيضاً أن يقال : قال : بلى يا رسول الله ، وقد تكلّم في ذلك المحقّق الشريف
في حواشيه على الكشّاف بنحو ما تكلّمنا به على هذا الحديث ، فمن أراده فليراجعه .
قوله ( عليه السلام ) : كلامك إلخ [ ص 171 ح 4 ]
فيه دلالة على أنّ المطالب العقلية لا تصحّ ما لم يكن قواعدها من أهل بيت
العصمة مأخوذة .
قوله : وتقول : ويل لأصحاب الكلام يقولون : [ هذا ينقاد و ] هذا لا ينقاد إلخ [ ص 171 ح 4 ]
كأنّه كان صلوات الله عليه ينهاهم عن الكلام ويقول لهم : إنّ أهله لا يزالون في
حيرة لاعتمادهم في مطالبهم على محض عقولهم وعدم رجوعهم فيما أُبهم عليهم
إليه صلوات الله عليه ويقول : ويل لهم من خبطهم يقولون : هذا المطلب ينقاد لنا
وهذا لا ينقاد ، وهذا ينساق وهذا لا ينساق تشبيهاً للمطالب العقلية بالبعير الذلول في
الانقياد والانسياق وعدمهما ، فربّ مفهوم لهم باطل ( 3 ) ، وربّ غير مفهوم لهم حقّ ،
فالنهي إنّما كان لعدم رجوعهم فيما استغلق عليهم إليه ( عليه السلام ) ، وأيضاً علم الكلام الذي
يجادل به الخصم في زمن حضوره ( عليه السلام ) غير واجب على الرعيّة لا كفائياً ولا فرض عين
مع ما فيه من المحذور ؛ ولهذا كان ينهاهم عنه بخلاف زمن الغيبة ، إذ لا شك في
وجوبه على الكفاية ، وكان في قوله ( عليه السلام ) : " ويل لهم " تعريض بالمخالفين ، فلاحظه .
* قوله : يخبّ [ ص 171 ح 4 ] أي يسرع في السير .
* قوله : فتعارفا [ ص 172 ح 4 ]
هامش
1 . كتب فوقها في النسخة : " صح " بخطه .
2 . الكشاف ، ج 1 ، ص 19 .
3 . في النسخة : " باطال " وكتب فوقه لفظة " كذا " .