معيّنين بل يجب على المسلمين ، في كلّ زمان ومكان - حيثما تقتضي
الضرورة - إعلان براءتهم الفرديّة والجماعيّة من المشركين . ولا مراء أنّه
إذا حدّد وليّ أمر المسلمين زمانًا ومكانًا وأُسلوبًا معيّنًا لأداء هذه الفريضة
فإنّ إطاعة وليّ الأمر هنا تكون واجبة .
بيد أنّ المسألة المهمّة هي : أيّ مكان وأيّ زمان أنسب وأجدر لإظهار
مسلمي العالم براءتهم العامّة من المشركين ؟ يمكن القول إنّ بيت التّوحيد
هو المكان الأنسب ، وإنّ موسم الحجّ خير زمان لإظهار مسلمي العالم
براءتهم من الشّرك والمشركين . يقول الإمام الخمينيّ - رضوان الله تعالى
عليه - في هذا السّياق :
" أيّ بيت أجدر من الكعبة وبيت الأمن ( 1 ) والطّهر ( 2 ) والناس ( 3 ) لمجانبة
العدوان والظلم والاستغلال والاسترقاق والضّعة واللاّ إنسانيّة ، في القول
والعمل ، ولتجديد ميثاق ( ألَستُ بِرَبِّكُم ) ( 4 ) ، ولتحطيم الآلهة والأرباب
المتفرّقين ( 5 ) ، ولإحياء واستذكار أهمّ وأعظم حركة سياسيّة للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في
( وأذانٌ مِنَ اللهِ ورَسولِهِ إلَى النّاسِ يَومَ الحَجِّ الأَكبَرِ ) ( 6 ) ؛ ذلك أنّ سنّة النّبيّ ( صلى الله عليه وآله )
وإعلان البراءة لا تَبلى . وليس إعلان البراءة مقصورًا على أيّام ومراسم
بعينها ، بل ينبغي على المسلمين أن يملأوا آفاق العالم كلّها بمحبّة ذات الله
وبعشقه ، وبالنّفرة والبغض العمليّ لأعداء الله . . .
هامش
( 1 ) راجع البقرة : 125 .
( 2 ) راجع الحجّ : 26 .
( 3 ) راجع آل عمران : 96 .
( 4 ) راجع الأعراف : 172 .
( 5 ) راجع يوسف : 39 .
( 6 ) ( . . . أنّ الله بَرِيءٌ من المشركينَ ورسولُهُ ) ، التوبة : 3 .