تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج والعمرة في الكتاب والسنة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
معيّنين بل يجب على المسلمين ، في كلّ زمان ومكان - حيثما تقتضي الضرورة - إعلان براءتهم الفرديّة والجماعيّة من المشركين . ولا مراء أنّه إذا حدّد وليّ أمر المسلمين زمانًا ومكانًا وأُسلوبًا معيّنًا لأداء هذه الفريضة فإنّ إطاعة وليّ الأمر هنا تكون واجبة . بيد أنّ المسألة المهمّة هي : أيّ مكان وأيّ زمان أنسب وأجدر لإظهار مسلمي العالم براءتهم العامّة من المشركين ؟ يمكن القول إنّ بيت التّوحيد هو المكان الأنسب ، وإنّ موسم الحجّ خير زمان لإظهار مسلمي العالم براءتهم من الشّرك والمشركين . يقول الإمام الخمينيّ - رضوان الله تعالى عليه - في هذا السّياق : " أيّ بيت أجدر من الكعبة وبيت الأمن ( 1 ) والطّهر ( 2 ) والناس ( 3 ) لمجانبة العدوان والظلم والاستغلال والاسترقاق والضّعة واللاّ إنسانيّة ، في القول والعمل ، ولتجديد ميثاق ( ألَستُ بِرَبِّكُم ) ( 4 ) ، ولتحطيم الآلهة والأرباب المتفرّقين ( 5 ) ، ولإحياء واستذكار أهمّ وأعظم حركة سياسيّة للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في ( وأذانٌ مِنَ اللهِ ورَسولِهِ إلَى النّاسِ يَومَ الحَجِّ الأَكبَرِ ) ( 6 ) ؛ ذلك أنّ سنّة النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وإعلان البراءة لا تَبلى . وليس إعلان البراءة مقصورًا على أيّام ومراسم بعينها ، بل ينبغي على المسلمين أن يملأوا آفاق العالم كلّها بمحبّة ذات الله وبعشقه ، وبالنّفرة والبغض العمليّ لأعداء الله . . .
هامش
( 1 ) راجع البقرة : 125 . ( 2 ) راجع الحجّ : 26 . ( 3 ) راجع آل عمران : 96 . ( 4 ) راجع الأعراف : 172 . ( 5 ) راجع يوسف : 39 . ( 6 ) ( . . . أنّ الله بَرِيءٌ من المشركينَ ورسولُهُ ) ، التوبة : 3 .