والتّحمّل للمشاقّ ، والسّكن في واد غير ذي زَرع ( 1 ) ، وبناء البيت ، والتّضحية
بإسماعيل . . . إنّما هي مقدّمة للبعثة والرّسالة الّتي كرّر فيها خاتم الأنبياء
خطاب أوّل وآخر بُناة الكعبة ومشيّديها ، وأبلغ رسالته الأبديّة بكلمات
أبديّة : ( إنَّني بَريءٌ مِمّا تُشرِكونَ ) ( 2 ) .
وإذا فسّرنا البراءة بغير هذا فلا أوثان في زماننا المعاصر أصلاً . تُرى أيّ
إنسان عاقل لم يتعرّف على الوثنيّة الجديدة في أشكالها وتزويرها
ومكائدها ، ولا علم له بسلطة بيت الأوثان - كما هو البيت الأسود [ في
واشنطن ] - تتحكّم على البلدان الإسلاميّة ، وعلى دماء المسلمين
وأعراضهم ، وعلى العالم الثّالث ؟ ! " ( 3 ) .
5 / 2
الأَنبِياءُ وحِجُّ البَيتِ
آدَمُ ، نوحٌ ، الخِضرُ ، هودٌ ، صالِحٌ ، إبراهيمُ ، موسى ، سُلَيمانُ ، يونُسُ ، عيسى ( عليهم السلام )
753 - زُرارَة : سُئِلَ أبو جَعفَر ( عليه السلام ) عَنِ البَيتِ : أكانَ يُحَجُّ إلَيهِ قَبلَ أن يُبعَثَ النَّبِيُّ ( صلى الله عليه وآله ) ؟
قالَ : نَعَم ، لا يَعلَمونَ أنَّ النّاسَ قَد كانوا يَحُجّونَ ، ونُخبِرُكُم أنَّ آدَمَ ونوحًا
وسُلَيمانَ قَد حَجُّوا البَيتَ بِالجِنِّ والإِنسِ والطَّيرِ . ولَقَد حَجَّهُ موسى عَلى
جَمَل أحمَرَ ، يَقولُ : لَبَّيكَ لَبَّيكَ ، فَإِنَّهُ كَما قالَ اللهُ تَعالى : ( إنَّ أوَّلَ بَيت وُضِعَ
لِلنّاسِ لَلَّذي بِبَكَّةَ مُبارَكًا وهُدًى لِلعالَمينَ ) ( 4 ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) إبراهيم : 37 .
( 2 ) الأنعام : 19 .
( 3 ) نبذة من بيان الإمام الخمينيّ ( قدس سره ) لزائري بيت الله الحرام ، في الأوّل من ذي الحجّة الحرام / 1407 ه .
ق .
( 4 ) آل عمران : 96 .
( 5 ) تفسير العيّاشيّ : 1 / 186 / 92 .