ونَحَرتُ البُدنَةَ ، ثُمَّ حَلَقتُ رَأسي ، وعَلِمتُ أنَّ أهلَ الجَمعِ لَم يَكونوا حَضَروا
خُطبَةَ أبي بَكر يَومَ عَرَفَةَ ، فَطَفِقتُ أتَتَبَّعُ بِهَا الفَساطيطَ ، أقرَؤُها عَلَيهِم ( 1 ) .
تحقيق حول مراسم البراءة من المشركين
إعلان البراءة من المشركين - في رؤية الإمام الخمينيّ ( رضي الله عنه ) - أحد
واجبات الحجّ السّياسيّة . وللتّعرّف على منطلقات هذه النّظريّة وعلى دور
أداء هذه الفريضة المهمّة في تحقيق أهداف الإسلام ومقاصده في العالم
المعاصر ، ينبغي بحث عدد من النّقاط :
1 - معنى الشرك والمشركين
الشّرك ضدّ التّوحيد ، ومعناه الاعتقاد بالقوى الوهميّة . والموحّد هو
المنقطع إلى الحقيقة وإلى التّوحيد . والمشرك عابد للوهم ، ومنقاد للقوى
الخياليّة والظّنّيّة .
والقوى الوهميّة الّتي يعبدها المشركون على ثلاثة أنواع ، وبتعبير
آخر : إنّ الأوثان - في عالم الشّرك والمشركين - ثلاثة أنواع : وثن النَّفس ،
ووثن الجماد ، ووثن القوى الطّاغوتيّة .
وقد تكون القدرة الوهميّة أحياناً هي النّفس الأمّارة ، كما أشار القرآن
الكريم بقوله : ( أرَأَيتَ مَنِ اتَّخَذَ إلهَهُ هَواهُ ) ( 2 ) ، وقد تكون أحيانًا الأوثان
المتّخذة من الجمادات ، مثل " اللاّت " و " هُبَل " اللّذين كانا يُعبدان في
الحجاز
هامش
( 1 ) تفسير الطبريّ : 6 / الجزء 10 / 67 ، وراجع ص 65 ، تاريخ دمشق : 42 / 347 ، سنن الترمذيّ :
5 / 275 / 3091 .
( 2 ) الفرقان : 43 ، وراجع الجاثية : 23 .